لا يجوز لغير السعودي أن يمارس عملًا في المملكة، ولا يجوز أن يُسمح له بمزاولته، إلا بعد الحصول على رخصة عمل من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وفق النموذج الذي تعده لهذا الغرض. وهذا هو الأصل الذي قررته المادة (33) من نظام العمل، وسبقته المادة (32) بقاعدة أولى هي أنه لا يجوز الاستقدام بقصد العمل إلا بعد موافقة الوزارة. وما بين هاتين المادتين وبقية مواد الباب الثالث من النظام تتشكل منظومة كاملة تحكم توظيف غير السعوديين، من شروط منح الرخصة إلى الرسوم والالتزامات والمحظورات التي يقع أثرها على الطرفين معًا.
شروط منح رخصة العمل
اشترطت المادة (33) لمنح رخصة العمل ثلاثة شروط مجتمعة يجب توافرها في العامل غير السعودي. الشرط الأول أن يكون العامل قد دخل البلاد بطريقة مشروعة ومصرحًا له بالعمل، فالدخول المشروع وحده لا يكفي ما لم يقترن بالتصريح بالعمل. والشرط الثاني أن يكون من ذوي الكفايات المهنية أو المؤهلات الدراسية التي تحتاج إليها البلد ولا يوجد من أبناء البلد من يحملها، أو كان العدد الموجود منهم لا يفي بالحاجة، أو يكون من فئة العمال العاديين التي تحتاج إليها البلد. والشرط الثالث أن يكون متعاقدًا مع صاحب عمل وتحت مسؤوليته، وهو ما يعني أن العلاقة التعاقدية سابقة على الرخصة ولازمة لها.
وقد وسّعت المادة نطاق كلمة "العمل" في هذا السياق توسيعًا كبيرًا، فنصت على أنه يُقصد بها كل عمل صناعي أو تجاري أو زراعي أو مالي أو غيره، وأي خدمة بما في ذلك الخدمة المنزلية. وأضافت المادة (34) حكمًا يمنع الالتباس بين التراخيص، إذ نصت على أنه لا يغني عن رخصة العمل أي تصريح أو ترخيص يكون مطلوبًا من جهة أخرى لممارسة العمل أو المهنة. ومعنى ذلك أن الترخيص المهني الصادر من جهة أخرى لا يقوم مقام رخصة العمل، وأن الجمع بينهما مطلوب حيث يلزمان معًا.
عقد غير السعودي: مكتوب ومحدد المدة
نصت المادة (37) بعد تعديلها بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ على أنه يجب أن يكون عقد عمل غير السعودي مكتوبًا ومحدد المدة، وهما وصفان لازمان لا خيار فيهما. وعالجت المادة حالة خلو العقد من بيان المدة، فقررت أن تُعد مدته سنة من تاريخ مباشرة العامل الفعلية، فربطت بدء الاحتساب بالمباشرة الفعلية لا بتاريخ التوقيع. ثم أضافت أنه إذا استمر العمل بعد انتهاء هذه المدة، عُدّ العقد متجددًا لمدة مماثلة، فيتجدد سنة بعد سنة ما دام العمل مستمرًا.
ولهذه المادة أثر مباشر على قاعدة تحول العقد إلى غير محدد المدة الواردة في المادة (55)، إذ صدّرت تلك المادة حكمها بعبارة "مع مراعاة ما تنص عليه المادة (السابعة والثلاثون) من هذا النظام بالنسبة إلى غير السعوديين". ولذلك تُقرأ قاعدة التحول في ضوء اشتراط أن يكون عقد غير السعودي محدد المدة دائمًا.
المهنة المدونة في الرخصة
من أكثر الأحكام التي يقع فيها الخلل عمليًا ما نصت عليه المادة (38)، إذ قررت أنه لا يجوز لصاحب العمل توظيف العامل في مهنة غير المهنة المدونة في رخصة عمله، وحظرت على العامل نفسه الاشتغال في غير مهنته قبل اتخاذ الإجراءات النظامية لتغيير المهنة. والحظر هنا موجّه إلى الطرفين معًا لا إلى أحدهما، فصاحب العمل ممنوع من التوظيف في مهنة أخرى، والعامل ممنوع من الاشتغال بها، والمخرج النظامي واحد هو استكمال إجراءات تغيير المهنة قبل مزاولة العمل الجديد.
ويرتبط بذلك ما ورد في المادة (36) من أن على الوزير أن يحدد بقرار منه المهن والأعمال التي يحظر على غير السعودي الاشتغال بها. ومعنى ذلك أن قائمة المهن المحظورة ليست ثابتة في نص النظام، بل تصدر بقرارات وزارية تتغير بحسب حاجة سوق العمل، ولذلك فإن التحقق منها يكون من القرار النافذ وقت التوظيف لا من مصادر عامة.
حظر العمل لدى الغير
عالجت المادة (39) بعد تعديلها بالمرسوم الملكي رقم (م/44) ثلاث صور من التجاوز في وقت واحد. فنصت على أنه لا يجوز — بغير اتباع القواعد والإجراءات النظامية المقررة — أن يترك صاحب العمل عامله يعمل لدى الغير أو يعمل لحسابه الخاص، ولا يجوز للعامل أن يعمل لدى صاحب عمل آخر أو لحسابه الخاص، ولا يجوز لصاحب العمل توظيف عامل غيره. وبذلك شمل الحظر صاحب العمل الأصلي، والعامل، وصاحب العمل الذي يشغّل عاملًا ليس تابعًا له.
وأسندت المادة إلى الوزارة التفتيش على المنشآت وضبط مخالفات النظام واتخاذ ما يلزم لتطبيق العقوبات المقررة بموجبه، ثم إحالة ما يدخل في اختصاص وزارة الداخلية إليها لاتخاذ ما تراه وفق الأحكام المقررة نظامًا. وفي الاتجاه المقابل، نصت على أن تحيل وزارة الداخلية — في حال ضبطها مخالفات تتصل بالأحكام المقررة لديها — بيانات أصحاب العمل المخالفين لحكم هذه المادة إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتطبيق العقوبات المقررة نظامًا. وهذا التبادل بين الجهتين يجعل المخالفة الواحدة قابلة للمساءلة من مسارين مختلفين.
من يتحمل الرسوم والتكاليف؟
فصّلت المادة (40) بعد تعديلها توزيع التكاليف بين الطرفين تفصيلًا دقيقًا. فقررت أن يتحمل صاحب العمل رسوم استقدام العامل غير السعودي، ورسوم الإقامة ورخصة العمل وتجديدهما، وما يترتب على تأخير ذلك من غرامات يتسبب بها صاحب العمل، ورسوم تغيير المهنة والخروج والعودة، وتذكرة عودة العامل إلى موطنه بعد انتهاء العلاقة بين الطرفين. ويُلاحظ أن الغرامات الناشئة عن التأخير محمّلة على صاحب العمل بشرط أن يكون هو المتسبب بها، فالنص ربط التحمل بالتسبب لا بمجرد وقوع الغرامة.
وفي المقابل، قررت المادة أن يتحمل العامل تكاليف عودته إلى بلده في حالة عدم صلاحيته للعمل، أو إذا رغب في العودة دون سبب مشروع. كما قررت أن يتحمل صاحب العمل رسوم نقل خدمات العامل الذي يرغب في نقل خدماته إليه، أي أن الرسوم على الجهة المستقبِلة لا على العامل. وأضافت حكمًا يخص حالة الوفاة، إذ ألزمت صاحب العمل بنفقات تجهيز جثمان العامل ونقله إلى الجهة التي أُبرم فيها العقد أو استُقدم العامل منها، ما لم يُدفن بموافقة ذويه داخل المملكة، وأعفت صاحب العمل من ذلك في حالة التزام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية به.
عدم تجديد الرخصة كأداة رقابية
منحت المادة (35) بعد تعديلها الوزارة صلاحية لافتة، إذ نصت على أن للوزارة — لاعتبارات تقدرها — أن تمتنع عن تجديد رخصة العمل متى خالف صاحب العمل المعايير الخاصة بتوطين الوظائف التي تضعها الوزارة، أو خالف أيًا من الاشتراطات أو الضوابط الأخرى الواردة في اللائحة. وبذلك تحولت رخصة العمل من إجراء إداري بحت إلى أداة لإنفاذ سياسات التوطين.
لكن النص لم يترك العامل ضحية لمخالفة لم يرتكبها، فقد أضاف أن تبين اللائحة الإجراءات التي تكفل عدم تأثر العامل من عدم تجديد رخصة العمل، بما في ذلك إمكانية نقل خدمة العامل إلى صاحب عمل آخر دون موافقة صاحب العمل المخالف. وهذا الاستثناء من اشتراط الموافقة هو الضمانة العملية التي تفصل بين مسؤولية المنشأة ووضع العامل.
أنشطة الاستقدام والتوظيف والإسناد
نظّمت المادة (30) بعد تعديلها ثلاثة أنشطة مرتبطة بهذا الباب، فنصت على أنه لا يجوز لأي شخص طبيعي أو اعتباري أن يمارس نشاط توظيف السعوديين أو نشاط استقدام العمال أو نشاط الإسناد ما لم يكن مرخصًا له بذلك من الوزارة. وأحالت إلى اللائحة في تحديد ضوابط ممارسة كل من هذه الأنشطة، وشروط منح الترخيص لكل منها وتجديده، والتزامات المرخص له، وقواعد عدم تجديد الترخيص أو إلغائه، والآثار المترتبة على ذلك.
وقد عرّفت المادة (الثانية) الإسناد بأنه خدمة توفير عامل للعمل لدى غير صاحب العمل، وذلك من خلال منشأة مرخص لها لهذا الغرض. أما عقوبة مخالفة هذا الحكم فقد أُفردت لها مادة مستقلة، هي المادة (229 مكرر) المضافة بالمرسوم الملكي رقم (م/44)، التي نصت على أن يُعاقب بغرامة لا تقل عن مئتي ألف ريال ولا تزيد على خمسمئة ألف ريال كل من يخالف أحكام الفقرة الأولى من المادة (30)، وذلك دون إخلال بما تقضي به المادة (229) من النظام.
من هو صاحب العمل في هذه العلاقة
حسمت المادة (31) مسألة قد تبدو غامضة في العلاقات الثلاثية، فنصت على أن يُعد العمال السعوديون الذين أسهمت المكاتب أو الشركات في توظيفهم، والعمال الذين استُقدمتهم نيابة عن أصحاب العمل، عمالًا لدى صاحب العمل، ويرتبطون به بعلاقة تعاقدية مباشرة. ومعنى ذلك أن دور المكتب أو الشركة ينتهي عند الوساطة أو الاستقدام، وأن المسؤولية التعاقدية تقع على صاحب العمل نفسه لا على الوسيط.
وأحالت المادة (41) إلى اللائحة في تحديد شروط الاستقدام ونقل الخدمات وتغيير المهنة وضوابط ذلك وإجراءاته، ولذلك فإن التفاصيل التنفيذية لهذه المسائل تُراجع في اللائحة والقرارات الصادرة تنفيذًا لها، لا في نص النظام وحده.
0 تعليقات