تشغيل الأحداث في نظام العمل: السن والساعات والمستندات المطلوبة

 

لا يجوز تشغيل أي شخص لم يتم الخامسة عشرة من عمره، ولا يُسمح له بدخول أماكن العمل. هذه هي القاعدة التي قررتها المادة (162) من نظام العمل، وعرّفت المادة (الثانية) الحدث بأنه الشخص الذي أتم الخامسة عشرة من عمره ولم يبلغ الثامنة عشرة. وبين هذين النصين يقع باب كامل من النظام هو الباب العاشر، وضع قيودًا على نوع العمل وساعاته وأوقاته، واشترط مستندات محددة قبل التشغيل، وجعل بعض هذه القيود غير قابلة للاستثناء الذي يسري على غير الأحداث.

الأعمال المحظورة على الأحداث

بدأ النظام هذا الباب بحظر نوعي لا عمري. فنصت المادة (161) على أنه لا يجوز تشغيل الأحداث في الأعمال الخطرة أو الصناعات الضارة، أو في المهن والأعمال التي يحتمل أن تعرّض صحتهم أو سلامتهم أو أخلاقهم للخطر، بسبب طبيعتها أو الظروف التي تؤدى فيها.

ويُلاحظ في هذا النص أنه جمع بين معيارين للخطر: طبيعة العمل نفسها، والظروف التي يؤدى فيها. فقد يكون العمل في ذاته غير خطر، لكن ظروف أدائه تجعله كذلك، ويكفي أحد المعيارين لقيام الحظر. كما وسّع النص دائرة الحماية فلم يقصرها على الصحة والسلامة، بل أضاف إليهما الأخلاق. وأحالت المادة إلى الوزير في تحديد الأعمال والصناعات والمهن المشار إليها بقرار منه، ولذلك فإن القائمة التفصيلية تُراجع في القرار النافذ لا في نص النظام.

ويرتبط بذلك ما أضافته المادة (131 مكرر) بموجب المرسوم الملكي رقم (م/5) وتاريخ 1442/01/07هـ، من أن يحدد الوزير بقرار منه المهن والأعمال التي تُعد خطرة أو ضارة أو من شأنها أن تعرّض العامل لأخطار أو أضرار غير عادية، والفئات التي يُحظر — دائمًا أو مؤقتًا — تشغيلها فيها، أو يكون تشغيلها فيها بشروط خاصة، بما يتوافق مع التزامات المملكة ذات الصلة الواردة في الاتفاقيات الدولية.

الحد الأدنى للسن والاستثناء الوارد عليه

قررت الفقرة الأولى من المادة (162) قاعدتين معًا: لا يجوز تشغيل أي شخص لم يتم الخامسة عشرة من عمره، ولا يُسمح له بدخول أماكن العمل. فالمنع لم يقتصر على التشغيل بل امتد إلى مجرد الدخول إلى موقع العمل. وأتاحت الفقرة للوزير أن يرفع هذه السن في بعض الصناعات أو المناطق أو بالنسبة لبعض فئات الأحداث بقرار منه، أي أن الخامسة عشرة حد أدنى قابل للرفع لا للخفض.

ثم جاءت الفقرة الثانية باستثناء منضبط، فأجازت للوزير أن يسمح بتشغيل أو عمل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين الثالثة عشرة والخامسة عشرة في أعمال خفيفة، بشرطين يُراعيان في هذه الأعمال. الشرط الأول ألا يحتمل أن تكون ضارة بصحتهم أو نموهم. والشرط الثاني ألا تعطل مواظبتهم في المدرسة واشتراكهم في برامج التوجيه أو التدريب المهني، ولا تضعف قدرتهم على الاستفادة من التعليم الذي يتلقونه.

والشرط الثاني تحديدًا يكشف فلسفة النص كلها، إذ جعل التعليم هو المعيار الحاكم، فالعمل المسموح به في هذه السن هو ما لا يزاحم الدراسة ولا يضعف الاستفادة منها.

ساعات عمل الأحداث وأوقاته

وضع النظام للأحداث جدولًا زمنيًا مستقلًا عن جدول بقية العمال. فنصت المادة (164) على أنه لا يجوز تشغيل الأحداث تشغيلًا فعليًا أكثر من ست ساعات في اليوم الواحد لسائر شهور السنة، عدا شهر رمضان فيجب ألا تزيد ساعات العمل الفعلية فيه على أربع ساعات. وللمقارنة، فإن الحد الأعلى لبقية العمال وفق المادة (98) ثماني ساعات في اليوم، وست ساعات في رمضان للمسلمين.

ونظّمت المادة ساعات العمل داخل اليوم، فقررت أن تُنظم بحيث لا يعمل الحدث أكثر من أربع ساعات متصلة دون فترة أو أكثر للراحة والطعام والصلاة، لا تقل في المرة الواحدة عن نصف ساعة، وبحيث لا يبقى في مكان العمل أكثر من سبع ساعات. وهنا أيضًا يظهر الفارق مع بقية العمال، إذ تسمح المادة (101) لغير الأحداث بخمس ساعات متصلة وبالبقاء في مكان العمل حتى اثنتي عشرة ساعة.

وأضافت المادة حظرًا على أيام بعينها، فنصت على أنه لا يجوز تشغيل الأحداث في أيام الراحة الأسبوعية، أو في أيام الأعياد والعطل الرسمية والإجازة السنوية. وختمت بحكم حاسم: لا تسري عليهم الاستثناءات التي نصت عليها المادة (106)، وهي الاستثناءات التي تجيز لصاحب العمل في حالات الجرد السنوي ومنع الحوادث وضغط العمل غير العادي والمواسم عدم التقيد بحدود ساعات العمل والراحة الأسبوعية. ومعنى ذلك أن هذه المرونة الممنوحة في الظروف الاستثنائية لا تمتد إلى الأحداث بحال.

أما العمل الليلي فقد عالجته المادة (163)، فنصت على أنه يُحظر تشغيل الأحداث أثناء فترة من الليل لا تقل عن اثنتي عشرة ساعة متتالية، إلا في الحالات التي يحددها الوزير بقرار منه.

المستندات الواجب استيفاؤها قبل التشغيل

اشترطت المادة (165) على صاحب العمل قبل تشغيل الحدث أن يستوفي منه ثلاثة مستندات، وأن يحفظها في الملف الخاص بالحدث. المستند الأول بطاقة الهوية الوطنية أو شهادة رسمية بميلاده، وهو المستند الذي يثبت السن ويحدد ما إذا كانت أحكام هذا الباب تسري عليه أصلًا. والمستند الثاني شهادة باللياقة الصحية للعمل المطلوب، صادرة من طبيب مختص ومصدق عليها من جهة صحية، ويُلاحظ أن الشهادة مرتبطة بالعمل المطلوب تحديدًا لا بلياقة عامة مجردة. والمستند الثالث موافقة ولي أمر الحدث.

وأضافت المادة (166) التزامين إعلاميين على صاحب العمل. الأول أن يبلغ مكتب العمل المختص عن كل حدث يشغّله خلال الأسبوع الأول من تشغيله. والثاني أن يحتفظ في مكان العمل بسجل خاص للعمال الأحداث، يبين فيه اسم الحدث وعمره والاسم الكامل لولي أمره ومحل إقامته وتاريخ تشغيله. وبذلك يكون وضع الحدث موثقًا في ثلاثة مواضع: ملفه الخاص، والسجل الخاص بالأحداث في مكان العمل، وسجلات مكتب العمل المختص.

ما لا تسري عليه أحكام هذا الباب

استثنت المادة (167) حالتين من أحكام هذا الباب. الحالة الأولى العمل الذي يؤديه الأطفال والأحداث في المدارس لأغراض التعليم العام أو المهني أو التقني، وفي مؤسسات التدريب الأخرى. فالعمل ذو الغرض التعليمي داخل المؤسسة التعليمية لا يخضع لهذه القيود لأنه ليس تشغيلًا بالمعنى المقصود.

والحالة الثانية العمل الذي يؤديه في المنشآت الأشخاص الذين بلغوا سن أربع عشرة سنة على الأقل، إذا كان هذا العمل ينفذ وفقًا لشروط يقررها الوزير، وكان العمل يشكل جزءًا أساسيًا من إحدى ثلاث صور. الصورة الأولى دورة تعليمية أو تدريبية تقع مسؤوليتها الرئيسية على مدرسة أو مؤسسة تدريب. والصورة الثانية برنامج تدريبي ينفذ قسمه الأكبر أو كله في منشأة، إذا كانت الجهة المختصة قد أقرته. والصورة الثالثة برنامج إرشادي أو توجيهي يرمي إلى تسهيل اختيار المهنة أو نوع التدريب.

ويُلاحظ في هذا الاستثناء اجتماع ثلاثة قيود: سن لا تقل عن أربع عشرة سنة، وشروط يقررها الوزير، وأن يكون العمل جزءًا أساسيًا من برنامج تعليمي أو تدريبي معتمد. فالاستثناء ليس مفتوحًا لكل عمل يوصف بأنه تدريب.

علاقة ذلك ببقية أحكام النظام

يسري على الحدث — إلى جانب أحكام هذا الباب — ما يسري على غيره من العمال في المسائل التي لم يرد فيها نص خاص. فأحكام الوقاية من مخاطر العمل الواردة في المواد (121) وما بعدها تسري عليه، ومنها التزام صاحب العمل بإحاطة العامل قبل مزاولة العمل بمخاطر مهنته وإلزامه باستعمال وسائل الوقاية المقررة وتوفير أدوات الوقاية الشخصية وتدريبه على استخدامها.

كما تسري عليه أحكام إصابات العمل الواردة في الفصل الثالث من الباب الثامن، ومنها التزام صاحب العمل بعلاج المصاب وتحمّل جميع النفقات اللازمة لذلك، والمعونة المالية أثناء العجز المؤقت، والتعويض عند العجز الدائم. ويسري عليه كذلك مبدأ عدم جواز تحميل العمال أي مبلغ لقاء توفير الحماية، المنصوص عليه في المادة (122).

لماذا هذه القيود مجتمعة

قراءة هذا الباب في مجموعه تكشف أن النظام لم يكتف بوضع حد أدنى للسن، بل بنى حول تشغيل الحدث سياجًا من أربع جهات. الجهة الأولى نوع العمل، إذ حظر الأعمال الخطرة والضارة وما يعرّض الصحة أو السلامة أو الأخلاق للخطر. والجهة الثانية الوقت، إذ خفّض الساعات اليومية وحظر العمل الليلي لاثنتي عشرة ساعة متتالية وحظر التشغيل في أيام الراحة والأعياد والإجازة السنوية ومنع الاستثناءات المقررة لغيره.

والجهة الثالثة الرقابة المسبقة، عبر اشتراط إثبات السن وشهادة اللياقة الصحية وموافقة ولي الأمر. والجهة الرابعة التوثيق والإبلاغ، عبر السجل الخاص وإبلاغ مكتب العمل خلال الأسبوع الأول. وتخلّف أي من هذه الجهات لا يعني مجرد نقص إجرائي، بل يخرج التشغيل عن الإطار الذي رسمه النظام لهذه الفئة تحديدًا.




إرسال تعليق

0 تعليقات