يخضع تقويم أداء موظفي الخدمة المدنية لخمسة مستويات تبدأ من "ممتاز" بدرجة خمس وتنتهي بـ"غير مرضي" بدرجة واحدة. وحصول الموظف على تقدير غير مرضي ثلاث سنوات متتالية يؤدي إلى إنهاء خدمته، بعد إبلاغين كتابيين في السنتين الأولى والثانية. وله في المقابل حق التظلم أمام لجنة تُشكَّل داخل جهته، ترفع توصياتها خلال مدة لا تزيد على شهر. وفيما يلي تفصيل أسس التقويم وإجراءاته وحق التظلم منه.
المرجع النظامي
يستند تقويم الأداء إلى أربع مواد في اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية. فالمادة (117) تُلزم الجهة الحكومية بقياس أداء موظفيها وفق إطار العمل التنظيمي الذي تصدره وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتحدد ما يجب أن يتضمنه هذا الإطار من أسس القياس ومعاييره ومستوياته، ومستويات الأداء التي يستحق عنها الموظف المكافآت والعلاوة الدورية، وإجراءات التظلم من نتائج التقويم ومن يتولى النظر فيها.
وتنص المادة (119) على أن يتم التقويم وفق مقياس مناسب يُحدد عدد مستوياته وأوصافه ضمن الإطار، بينما تعالج المادة (120) أحكام تقويم الموظف المنقول من وظيفته إلى أخرى داخل الجهة أو خارجها، أو خلال مدة التدريب أو الدراسة أو الإجازات الطويلة أو الإعارة. أما المادة (123) فتقرر حق الموظف في التظلم من نتيجة التقويم وفق الإجراءات الواردة في الإطار.
المصطلحات التي يقوم عليها النظام
حدد الإطار التنظيمي لإدارة الأداء مجموعة مفاهيم لا يمكن فهم التقويم دونها.
ميثاق الأداء هو النموذج الذي تُحدد فيه الأهداف والجدارات والوزن النسبي والناتج المستهدف لكل هدف، ويُعده الرئيس المباشر ويُطلع الموظف عليه قبل اعتماده. والهدف هو النتيجة المطلوبة التي يعمل الموظف على تحقيقها خلال دورة الأداء. أما الجدارات فهي مجموعة المعارف والمهارات والقدرات والخصائص السلوكية التي تمكّن الموظف من أداء عمله بشكل فاعل.
ويُقصد بـالوزن النسبي المقدار الذي يعبّر عن أهمية الهدف أو الجدارة، وبـالناتج المستهدف التحديد الكمي للأداء المتوقع تحقيقه خلال الدورة، وبـمعيار القياس التحديد الكيفي أو الكمي لوحدة قياس ناتج الأداء.
والتقدير العام لأداء الموظف قيمة كمية تعبّر عن المستوى الإجمالي لأدائه المرتبط بالأهداف والجدارات في نهاية فترة زمنية محددة من دورة الأداء. أما دورة الأداء فهي السنة الخاضعة للتقويم، وينتهي احتسابها متزامنًا مع نهاية السنة المالية للدولة — وهي نقطة عملية مهمة، لأنها تربط موعد التقويم بالتقويم المالي لا بتاريخ تعيين الموظف.
مستويات التقويم الخمسة
نص الإطار على أن أسس قياس الأداء تتمثل في الجدارات والأهداف معًا، وأن معيار القياس قد يكون كميًا أو كيفيًا، ويُختار المعيار المناسب بحسب طبيعة عمل الموظف الخاضع للقياس.
وتكون مستويات القياس خمسة مرتبة تنازليًا: ممتاز بدرجة (5)، وجيد جدًا بدرجة (4)، وجيد بدرجة (3)، ومرضٍ بدرجة (2)، وغير مرضٍ بدرجة (1).
وترتبط هذه المستويات بأثر مالي. فقد نص الإطار على أن تصرف الجهة الحكومية العلاوة الدورية وفق إجراءات صرفها المتبعة، ما لم تصدر الوزارة ضوابط وإجراءات خلاف ذلك، وعلى أن تحديد الموظف المتميز واستحقاقه للمكافأة يرتبط بمستوى أدائه الوظيفي، وفق ضوابط وإجراءات تصدرها الوزارة.
من يضع الأهداف وكيف تُوزن
أوكل الإطار إلى الرئيس المباشر تحديد الأهداف والوزن النسبي والناتج المستهدف لكل هدف، بالتنسيق مع الموظف ووفق ميثاق الأداء. وأجاز تعديل الميثاق بعد انتهاء النصف الأول من دورة الأداء، وهي مرونة تسمح بمعالجة تغيّر أولويات العمل خلال السنة.
وتتولى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تحديد قيمة كل من الأهداف والجدارات، على أن يكون مجموعهما مئة في المئة.
واشترط الإطار ألا تقل الأهداف عن أربعة، وأن يُحدد لكل هدف معيار قياسه ووزنه النسبي والمستوى المستهدف له، على أن يكون مجموع الأوزان النسبية للأهداف مئة في المئة.
أما الجدارات فتكون بحسب النماذج الصادرة عن الوزارة للوظائف الإشرافية وغير الإشرافية، وأجاز الإطار للجهة الحكومية — فيما يخص الكفاءات الفنية — إضافة جدارات أخرى لا تزيد على ثلاث بحسب احتياج كل جهة، على أن يكون مجموع الأوزان النسبية للجدارات مئة في المئة أيضًا.
ويُعد الرئيس المباشر ميثاق الأداء، ويُطلع الموظف عليه، ويُعتمد من رئيس الوحدة التنظيمية، وتُزوَّد إدارة الموارد البشرية بالنسخة المعتمدة. ثم يُقوَّم أداء الموظف وفق هذا الميثاق في نهاية الدورة.
التوزيع الإجباري وحد العشرين موظفًا
من أكثر أحكام الإطار إثارة للنقاش داخل الجهات ما نصت عليه المادة العاشرة منه، إذ يُصنَّف الموظفون ويوزَّعون على مستويات قياس الأداء بحسب نسبة مئوية محددة لكل وصف تقدير، وفقًا لما تحدده الوزارة.
ولهذا التوزيع شرط عددي: الحد الأدنى لعدد الموظفين الذين يُطبَّق عليهم التصنيف هو عشرون موظفًا. وفي حال عدم اكتمال هذا الحد في الإدارة نفسها، يُضم موظفو هذه الإدارة إلى موظفين من إدارة أو إدارات أخرى وفقًا لما تحدده إدارة الموارد البشرية.
وألزم الإطار كل جهة حكومية بتهيئة مقومات تطبيق التصنيف من بيانات وبرامج تقنية وتدريب وغيرها من متطلبات التطبيق.
على أي شيء يستند الرئيس المباشر
لم يترك الإطار تقدير الأداء لانطباع الرئيس المباشر. فقد أوجب عليه عند إعداد التقويم الرجوع إلى ميثاق الأداء، وسجل تدوين الملاحظات، وتقرير الإنجاز، وسجل متابعة الأداء، وأي مصادر أخرى تساعد على تحقيق الدقة والموضوعية.
وهذه الوثائق هي ما يمنح التقويم قابلية المراجعة. فالتظلم من تقدير مستند إلى سجلات مكتوبة يختلف تمامًا عن التظلم من تقدير قائم على رأي عام غير موثق.
وبعد الاعتماد، يُحفظ تقويم الأداء لدى إدارة الموارد البشرية، وعليها تزويد الموظف بنسخة منه. وهذا الالتزام مهم عمليًا، لأن حصول الموظف على نسخة هو ما يمكّنه من معرفة نتيجته ومن التظلم في وقتها.
اختلاف الحال بحسب الوظيفة والمركز
فرّق الإطار في طريقة التقويم بحسب المرتبة. فتقويم شاغلي المرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة يتم وفقًا لما يراه الوزير المختص في الجهة الحكومية، بينما يتم تقويم شاغلي المراتب الثالثة عشرة فما دون وفق نماذج تعدها الوزارة.
كما عالج الإطار حالات خاصة نصت عليها المادة (120) من اللائحة. فالموظف المنقول من وظيفته إلى أخرى — سواء كان النقل داخل الجهة أو خارجها — يقوّمه الجهة أو الوحدة المنقول إليها متى أمضى فيها مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وإن لم يمضِ تلك المدة فيكون تقويمه من رئيس الوحدة أو الجهة المنقول منها.
وأما الموظف خلال مدة التدريب أو الدراسة أو الإعارة التي تزيد على ستة أشهر خلال دورة الأداء، فيُعد تقويمه في ضوء التقارير التي ترد إلى الجهة من جهة التدريب أو الدراسة أو الإعارة. وأما خلال الإجازات الطويلة التي تزيد على ستة أشهر، فيُعد التقويم في ضوء عمله خلال المدة السابقة للإجازة.
ماذا يحدث عند التقدير المنخفض
هنا يتحول التقويم من إجراء إداري إلى مسار له أثر على استمرار الخدمة.
أوجب الإطار على إدارة الموارد البشرية بالجهة إعداد خطة لتطوير الموظفين الحاصلين على تقدير أقل من "جيد جدًا"، بهدف رفع أدائهم. أي أن التقدير المتوسط نفسه يستدعي تدخلًا تطويريًا، لا مجرد تسجيل نتيجة.
أما التقدير "غير مرضٍ" فله مسار تصاعدي واضح من ثلاث مراحل. تُبلغ إدارة الموارد البشرية الموظف كتابةً في المرة الأولى بضرورة رفع مستوى أدائه. فإذا حصل على التقدير نفسه في السنة الثانية، تُبلغه كتابةً بضرورة رفع مستوى أدائه وإلا تعرّض لإنهاء خدمته إن حصل على التقدير ذاته للسنة الثالثة. فإذا حصل في السنة الثالثة على التقدير نفسه، أُنهيت خدمته.
والملاحظ في هذا الترتيب أن الإنهاء ليس قرارًا مفاجئًا، بل نهاية مسار موثق بإبلاغين كتابيين سابقين. وغياب أي من هذين الإبلاغين يمثل خللًا إجرائيًا في المسار نفسه.
أخطاء شائعة في تطبيق التقويم
تتكرر في التطبيق العملي مخالفات إجرائية يمكن تمييزها بالرجوع إلى نص الإطار نفسه.
من أبرزها إعداد ميثاق الأداء دون إطلاع الموظف عليه قبل الاعتماد، رغم أن تعريف الميثاق في الإطار يتضمن صراحة أن يُطلع الموظف عليه قبل الاعتماد. ومنها أيضًا وضع أقل من أربعة أهداف، أو ترك الأوزان النسبية دون أن يبلغ مجموعها مئة في المئة، وكلاهما مخالف لما نصت عليه المادة التاسعة.
ومنها إضافة جدارات فنية تتجاوز ثلاثًا، وهو السقف الذي حدده الإطار للكفاءات الفنية التي يجوز للجهة إضافتها إلى النماذج الصادرة عن الوزارة.
ومنها إعداد التقويم اعتمادًا على الذاكرة أو على أحداث قريبة من نهاية الدورة، دون الرجوع إلى سجل تدوين الملاحظات وتقرير الإنجاز وسجل متابعة الأداء، وهي المصادر التي أوجبت المادة الحادية عشرة الرجوع إليها لتحقيق الدقة والموضوعية.
ومنها أخيرًا عدم تزويد الموظف بنسخة من التقويم المعتمد، رغم أن الإطار ألزم إدارة الموارد البشرية بذلك بعد حفظه لديها. وأثر هذه المخالفة تحديدًا يتجاوز الشكل، لأن الموظف الذي لا يعرف نتيجته لا يستطيع ممارسة حق التظلم الذي كفلته له المادة (123).
لجنة التظلم: التشكيل والمدة
كفلت المادة (123) من اللائحة للموظف حق التظلم من نتيجة تقويم الأداء، وفصّل الإطار آلية ذلك.
تُشكَّل في الجهة الحكومية بقرار من الوزير المختص لجنة من ثلاثة أعضاء يكون مدير عام الموارد البشرية من بينهم، ومهمتها فحص التظلمات الخاصة بعمليات الأداء في الجهة.
ونص الإطار على أن تكون مداولات اللجنة سرية، وعلى أن تفحص التظلم المقدم لها وتدرسه، ولها مناقشة الموظف المتظلم ومُعِدّ التقرير ومعتمده. وهذه الصلاحية الأخيرة مهمة، لأنها تتيح سماع الطرفين لا الاكتفاء بالأوراق.
وحدد الإطار مدة زمنية ملزمة: ترفع اللجنة توصياتها خلال مدة لا تزيد على شهر من تاريخ تقديم التظلم إليها، إلى الوزير المختص ليقرر ما يراه، ويكون قراره نهائيًا.
ما الذي يعنيه أن القرار نهائي
وصف الإطار قرار الوزير المختص في التظلم بأنه نهائي. ومعنى ذلك أن مسار التظلم الداخلي ينتهي عند هذه المرحلة داخل الجهة نفسها.
ولهذا فإن جودة التظلم المقدَّم في هذه المرحلة تحديدًا هي ما يصنع الفارق. والتظلم الذي يستند إلى ميثاق الأداء المعتمد، وإلى ما ورد في سجل الملاحظات وتقارير الإنجاز، يقف على أرض مختلفة تمامًا عن تظلم يكتفي بالاعتراض على التقدير دون ربطه بالوثائق التي أوجب الإطار الرجوع إليها عند إعداد التقويم.
0 تعليقات