يُنشر إعلان الوظائف الحكومية قبل موعد بداية التقديم بمدة لا تقل عن خمسة أيام، وتُشكَّل لجنة المقابلة الشخصية من ثلاثة موظفين على الأقل يكون مدير الموارد البشرية من بينهم، ويُمنح المرشح مهلة لا تقل عن خمسة عشر يومًا لتقديم متطلبات شغل الوظيفة. هذه ثلاث مهل من عدة مهل تحكم عملية شغل الوظائف في الخدمة المدنية، ويؤدي تجاوزها إلى الاستبعاد. وفيما يلي تفصيل هذه العملية من الإعلان إلى صدور قرار شغل الوظيفة.
المرجع النظامي
تستند العملية إلى المادة (32) من اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية، التي نصت على أن تتولى إدارة الموارد البشرية في الجهة الحكومية مسؤولية الإعلان وإدارة عملية شغل الوظائف عن طريق التعيين أو التعاقد لأداء مهماتها، وتنسيقها وتوثيقها بما يحقق مبدأ الجدارة وفق المقاييس التي يحددها إطار العمل التنظيمي.
وأحالت المادة في تنظيم طرق شغل الوظائف إلى المواد (93) و(94) و(95) من اللائحة، فيما أحال الإطار التنظيمي في تحديد طريقة الشغل إلى المادة (26) منها.
والعبارة المحورية في هذا النص هي "بما يحقق مبدأ الجدارة". فالجدارة ليست وصفًا عامًا، بل معيار تُبنى عليه بقية الإجراءات، ويُقاس بمعايير ومقاييس تضعها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أو يُتفق بشأنها معها.
ما الذي تفعله الجهة قبل الإعلان
أوجب الإطار على الجهة الحكومية عند رغبتها في شغل وظائفها أن تبدأ بخطوات تسبق الإعلان ولا تظهر للمتقدم.
أولها تحديد الوظائف التي ترغب في شغلها، والتأكد من صحة بياناتها، وتحديد متطلبات شغلها. وهذه الخطوة أهم مما تبدو، لأن الخطأ في بيانات الوظيفة أو في متطلباتها ينتقل بالضرورة إلى الإعلان ثم إلى معايير الاختيار.
وثانيها تحديد طريقة شغل الوظيفة وفق ما تضمنته المادة (26) من اللائحة، أي هل ستُشغل بالتعيين أو بالتعاقد أو بغير ذلك من الطرق المنصوص عليها.
وثالثها تحديد أسلوب اختيار المرشح بما يحقق مبدأ الجدارة، وفق المعايير والمقاييس والإجراءات التي تضعها الوزارة أو يُتفق بشأنها معها. أي أن الجهة لا تبتكر أسلوب اختيار خاصًا بها من فراغ.
الإعلان: أين يُنشر وماذا يتضمن
ألزم الإطار الجهة بالإعلان عن الوظائف في موقعها الإلكتروني، إضافة إلى أي وسيلة إعلان أخرى تراها مناسبة، وبتزويد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بنسخة من الإعلان لنشره على موقع الوزارة الإلكتروني.
ومعنى ذلك أن الإعلان الرسمي له مساران لا مسار واحد: موقع الجهة وموقع الوزارة. وهذا يفيد الباحث عن وظيفة، إذ يمكنه متابعة مصدر مركزي إلى جانب مواقع الجهات المتفرقة.
أما محتوى الإعلان فمحدد بدقة. يجب أن يتضمن مشروع الإعلان تحديد مواعيد بداية ونهاية التقديم، وعدد الوظائف ومسمياتها ومراتبها ومقراتها، والمؤهلات المطلوبة لها وفقًا لدليل تصنيف الوظائف في الخدمة المدنية، وكافة المتطلبات والتعليمات ذات العلاقة.
ونصّ الإطار على مهلة نشر مسبقة: يُنشر الإعلان قبل موعد بداية التقديم بفترة لا تقل عن خمسة أيام على الأقل. والغرض من هذه المهلة إتاحة وقت للاطلاع قبل فتح باب التقديم، لا مفاجأة المتقدمين بإعلان يبدأ ويغلق في اليوم نفسه.
مراحل الاختيار وإعلان أسماء المرشحين
بعد انتهاء التقديم، تطبق الجهة المعايير والمقاييس والإجراءات المعتمدة ومتطلباتها لاختيار المرشحين من بين المتقدمين.
وإذا كانت المتطلبات تستدعي إضافة مرحلة من مراحل الاختيار من بين هؤلاء المرشحين — كإجراء تقويم أو مقابلة شخصية أو غير ذلك — فيُعلن أسماء المرشحين لتلك المرحلة بالوسيلة نفسها التي تم من خلالها الإعلان عن الوظائف.
وهذا الحكم مهم للشفافية، لأنه يمنع إبلاغ بعض المرشحين على نحو منفرد دون إعلان عام، ويجعل قائمة المرشحين لكل مرحلة متاحة للاطلاع.
وفي نهاية المسار، يُعلن أسماء من تم اختيارهم لشغل الوظيفة بالوسيلة نفسها كذلك.
ماذا يجب أن يتضمنه إعلان النتائج
لم يترك الإطار مضمون إعلان النتائج مفتوحًا، بل حدد ما يجب أن يتضمنه.
أوله تحديد مواعيد بداية ونهاية التقدم لاستكمال إجراءات متطلبات شغل الوظيفة، والمستندات المطلوبة من المرشحين.
وثانيه توضيح أسمائهم ونقاطهم ومؤهلاتهم وتخصصاتهم العلمية والوظائف التي تم اختيارهم لشغلها ومراتبها ومقراتها.
وذكر النقاط تحديدًا هو ما يمنح إعلان النتائج قيمته الرقابية. فنشر النقاط إلى جانب الأسماء يتيح لكل متقدم مقارنة نتيجته بنتائج غيره، ويجعل ترتيب المرشحين قابلًا للمراجعة بدل أن يكون قائمة أسماء بلا أساس ظاهر.
لجنة المقابلة الشخصية
عالج الإطار المقابلة الشخصية بوصفها مرحلة اختيارية تخضع لضوابط تشكيل محددة.
فإذا كان من ضمن مقاييس الاختيار لشغل الوظيفة إجراء مقابلة شخصية، يقوم الوزير المختص أو من يفوضه بتشكيل لجنة لا تقل عن ثلاثة موظفين من داخل الجهة من ذوي الخبرة أو الاختصاص، يكون من بينهم مدير الموارد البشرية بالجهة.
ومهمة اللجنة ثلاثية: إجراء المقابلات الشخصية مع المتقدمين، ورصد الحاضرين للمقابلة ومن لم يحضر، وتسجيل نتيجة المقابلة لجميع الحاضرين في المحاضر المخصصة لذلك وتوقيعها من أعضاء اللجنة.
والعنصران الأخيران هما ما يحوّل المقابلة من لقاء غير موثق إلى إجراء قابل للمراجعة. فرصد من حضر ومن تخلف يثبت واقعة الغياب بدليل مكتوب، وتسجيل النتيجة في محضر موقّع من الأعضاء يمنع نسبة التقدير إلى شخص واحد.
كما أن اشتراط ثلاثة أعضاء على الأقل من ذوي الخبرة أو الاختصاص يعالج مشكلة معروفة في التوظيف عمومًا، وهي أثر المقيّم الواحد وانطباعه الشخصي على القرار.
الاستبعاد بسبب عدم الحضور
نص الإطار على حكم موجز وقاطع: يُستبعد المتقدم أو المرشح في حال لم يحضر خلال أي فترة من فترات الإعلان ومراحل الاختيار.
وسعة هذه العبارة مقصودة، فهي تشمل عدم الحضور في أي مرحلة، سواء كانت مرحلة تقويم أو مقابلة شخصية أو غيرها، ولا تقتصر على مرحلة بعينها.
والنتيجة العملية أن متابعة الإعلانات والمواعيد مسؤولية المتقدم نفسه، وأن الغياب عن مرحلة واحدة كافٍ للخروج من المنافسة.
مهلة استكمال المتطلبات
الحكم الأخير في مسار الاختيار يتعلق بمهلة تقديم المستندات، وهو من أكثر الأحكام أثرًا على المرشح.
فقد نص الإطار على أن يكون للمرشح مهلة تحددها الجهة على ألا تقل عن خمسة عشر يومًا، تُحسب من تاريخ استلام كامل متطلبات شغل الوظيفة بما فيها الكشف الطبي، وذلك لتقديم تلك المتطلبات إلى الجهة الحكومية بعد استكمالها.
وألزم الجهة المعلنة بتدوين تاريخ الاستلام وتاريخ التقديم. وهذا التوثيق المزدوج هو ما يحسم أي خلاف لاحق حول ما إذا كان المرشح قد التزم بالمهلة أم تجاوزها.
ويُستبعد من لم يقدم تلك المتطلبات خلال المهلة المحددة، ما لم يكن هناك سبب للتأخير تقبله الجهة الحكومية. وهذا الاستثناء الأخير يترك للجهة تقديرًا محدودًا في حالات العذر المقبول.
الكشف الطبي للياقة الصحية
لأن مهلة الخمسة عشر يومًا تبدأ من استلام كامل المتطلبات بما فيها الكشف الطبي، فإن هذا الكشف جزء أصيل من إجراءات شغل الوظيفة لا خطوة لاحقة عليها.
وقد نصت المادة (109) من اللائحة على أن تتولى الجهات الطبية المعتمدة الكشف الطبي على المرشح وإصدار نتيجة فحص اللياقة الصحية، وأن تُثبت في نتيجة الفحص أي حالة مرضية لا تمنع من أداء متطلبات الوظيفة.
وأضاف الإطار التنظيمي للكشف الطبي أن الكشف يجري على جميع المرشحين للتعيين في الوظائف المدنية، وأن على اللجان الطبية إثبات الحالة الصحية لكل مرشح وقت الكشف عليه، وإصدار قرار اللياقة الصحية طبقًا للأحكام الواردة في اللائحة والإطار، وأنه إذا وُجدت حالة مرضية لا تمنع من أداء متطلبات الوظيفة فتُذكر في القرار مع تدوين أنها لا تمنع من أداء تلك المتطلبات.
أما إذا وُجدت حالة مرضية تمنع من أداء متطلبات الوظيفة وكانت قابلة للشفاء، فيُؤجَّل إصدار النتيجة للمدة التي تراها الجهة الطبية المعتمدة لازمة للشفاء، على ألا تزيد مدة التأجيل على ستين يومًا من تاريخ الإحالة لإجراء الكشف، ثم يُعاد الكشف بعدها من الناحية التي تأجل بسببها.
ثلاث فرص للكشف
منح الإطار المرشح للتعيين في إحدى الوظائف الحكومية الحق في الكشف عليه ثلاث مرات.
وعالج حالة من يستنفد هذه الفرص دون بلوغ درجة اللياقة المطلوبة لوظيفة ذات مستوى لياقة خاص، فنص على أنه لا يُعاد الكشف عليه إذا رُشح لشغل وظيفة تتناسب مع المستوى الحاصل عليه، ويُكتفى بهذا الكشف.
ومعنى ذلك أن نتيجة الكشف لا تُهدر بالضرورة. فالمرشح الذي لم يحقق مستوى اللياقة المطلوب لوظيفة معينة قد يكون مستوفيًا لمستوى وظيفة أخرى، فتُعتمد نتيجته السابقة دون إعادة الفحص.
ما الذي يعنيه مبدأ الجدارة عمليًا
تتكرر عبارة "مبدأ الجدارة" في المادة (32) وفي الإطار التنظيمي، وهي ليست شعارًا عامًا بل تنعكس على عدة إجراءات ملموسة في المسار.
فهي تظهر أولًا في اشتراط أن يكون أسلوب اختيار المرشح وفق المعايير والمقاييس والإجراءات التي تضعها الوزارة أو يُتفق بشأنها معها، لا وفق اجتهاد منفرد من الجهة.
وتظهر ثانيًا في إلزام الجهة بنشر الإعلان في موقعها وموقع الوزارة معًا، بما يوسّع دائرة المتقدمين بدل حصرها في من يعلم بالإعلان.
وتظهر ثالثًا في إعلان أسماء المرشحين لكل مرحلة إضافية بالوسيلة نفسها، وفي نشر نقاط المختارين ومؤهلاتهم مع أسمائهم.
وتظهر رابعًا في تشكيل لجنة المقابلة من ثلاثة أعضاء على الأقل وتوثيق نتائجها في محاضر موقعة، بما يمنع انفراد شخص واحد بالتقدير.
وهذه الإجراءات مجتمعة هي ما يجعل نتيجة الاختيار قابلة للمراجعة لاحقًا، وهو المعنى العملي للجدارة في هذا السياق.
إصدار قرار شغل الوظيفة وتوثيقه
تنتهي العملية بتولي الجهة الحكومية إصدار قرارات شغل الوظائف لمن تم اختيارهم واستكملوا الإجراءات المطلوبة لذلك، وتوثيق هذه القرارات.
والتوثيق هنا ليس إجراءً شكليًا، لأنه يثبت تاريخ شغل الوظيفة، وهو تاريخ تُبنى عليه لاحقًا حسابات عديدة تتعلق بالأداء والترقية والإجازات ومدة الخدمة.
خلاصة المسار
يمكن تلخيص العملية في تسلسل واحد: تحديد الوظائف ومتطلباتها، ثم تحديد طريقة الشغل وأسلوب الاختيار، ثم نشر الإعلان قبل بداية التقديم بخمسة أيام على الأقل في موقع الجهة وموقع الوزارة، ثم تطبيق المعايير المعتمدة، ثم إعلان أسماء المرشحين لأي مرحلة إضافية، ثم إجراء المقابلة أمام لجنة من ثلاثة أعضاء على الأقل وتوثيق نتائجها، ثم إعلان أسماء المختارين بنقاطهم ومؤهلاتهم، ثم منحهم مهلة لا تقل عن خمسة عشر يومًا لاستكمال المتطلبات بما فيها الكشف الطبي، ثم إصدار قرارات شغل الوظائف وتوثيقها.
وكل خطوة في هذا التسلسل لها أثر على ما بعدها، والإخلال بإحداها قابل للمراجعة لأن الإطار أوجب توثيق معظم مراحلها كتابةً.
0 تعليقات