يشترط للابتعاث للدراسة خارج المملكة ألا يقل تقدير الأداء الوظيفي للموظف لآخر سنة عن "جيد جدًا"، وألا يزيد عمره على خمسة وأربعين عامًا عدا الأطباء، وأن يكون قد أمضى سنة على الأقل في الخدمة الحكومية. أما التدريب في الخارج فله مسار مختلف وشروط أخرى، والفارق بين المسارين لا يقوم على نوع البرنامج وحده بل على مدته. وفيما يلي تفصيل الشروط والمدد وأحكام التمديد.
الفرق الجوهري: المدة هي الفاصل
قد يبدو التدريب في الخارج والابتعاث للدراسة مساران متمايزان بطبيعتهما، لكن الإطار التنظيمي جعل المدة هي المعيار الحاسم في المعاملة المالية.
فقد نص على أنه إذا كانت مدة البرنامج التدريبي لا تزيد على سنة، فتتم معاملة الموظف المتدرب في الخارج من حيث الراتب والمكافأة الشهرية والمخصصات وفق أحكام التدريب في الخارج الواردة في اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية.
أما إذا كانت المدة تزيد على سنة، فتتم معاملته من حيث الراتب والمكافأة الشهرية والمخصصات وفق أحكام الابتعاث للدراسة الواردة في اللائحة، حتى لو كان البرنامج تدريبيًا في أصله.
ومعنى ذلك أن تجاوز عتبة السنة ينقل الموظف من منظومة مالية إلى أخرى، وهي نقطة يجب الانتباه إليها عند تحديد مدة البرنامج في قرار التدريب.
قرار التدريب في الخارج وما يجب أن يتضمنه
نصت المادة (171) من اللائحة على أن يصدر قرار التدريب في الخارج من الوزير المختص، وأن يتضمن القرار تحديد المدة اللازمة للتدريب وفقًا للضوابط المعتمدة في إطار العمل التنظيمي.
وفصّل الإطار مضمون هذا القرار في عنصرين.
الأول تحديد اسم البرنامج التدريبي وبدايته ومدته ورسوم المشاركة به.
والثاني تحديد الأيام السابقة واللاحقة اللازمة للانتقال، بحيث تبدأ خلال السبعة الأيام السابقة لتاريخ بدء البرنامج، وتنتهي خلال السبعة الأيام اللاحقة لتاريخ انتهائه، على ألا يتجاوز مجموع الأيام السابقة واللاحقة المدة المحددة للبرنامج نفسه، وألا تقل تلك الأيام في كل الأحوال عن أربعة أيام.
وهذا الضابط الأخير يعالج مشكلة عملية معروفة، وهي أيام السفر التي لا تُحسب ضمن البرنامج ولا ضمن الدوام. فقد حددها الإطار بحد أدنى أربعة أيام وبسقف مرتبط بمدة البرنامج، حتى لا تتحول أيام الانتقال إلى مدة موازية للبرنامج في البرامج القصيرة.
التدريب لا يمتد إلى مؤهل علمي
من أوضح الأحكام في هذا الإطار قاعدة واحدة موجزة: يجب أن يكون التدريب في الخارج لغرض التدريب فقط، ولا يمتد للحصول على مؤهل علمي.
وأهمية هذه القاعدة أنها تفصل بين المسارين فصلًا قاطعًا. فمن أراد مؤهلًا علميًا فطريقه الابتعاث بشروطه وإجراءاته، لا التدريب. والتوسع في برنامج تدريبي حتى يصبح مسارًا للحصول على شهادة يخرج به عن الغرض الذي صدر من أجله القرار.
أحكام خاصة بالبرامج الصحية
أفرد الإطار حكمًا للبرامج الصحية والطبية، فألزم الجهة الحكومية في حال التدريب في الخارج في أي من هذه البرامج بمراعاة معايير التصنيف المهني لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.
كما ألزم الطبيب المتدرب بإحضار كتاب الحالات عند الانتهاء من البرنامج، وهو السجل الذي يوثق الحالات التي تعامل معها خلال فترة التدريب.
وهذا الإلزام يحوّل التدريب من مدة زمنية قضاها الطبيب في الخارج إلى محتوى موثق قابل للتقييم، ويرتبط مباشرة بمتطلبات الاعتماد المهني في التخصصات الصحية.
ضوابط تمديد التدريب
نصت المادة (172) من اللائحة على أنه لا يجوز تمديد مدة التدريب في الخارج إلا بعد موافقة الوزير المختص، ووفقًا للضوابط المعتمدة في إطار العمل التنظيمي.
وحدد الإطار ثلاثة ضوابط للتمديد.
الأول الحصول على قبول من جهة التدريب محدد فيه مدة تمديد التدريب اللازمة. والثاني ألا تزيد مدة التمديد عن المدة المحددة بقرار التدريب الأصلي. والثالث قيام المتدرب بمتطلبات التدريب على وجه مرضٍ، وفق ما تظهره جهة التدريب.
والضابط الثاني يضع سقفًا واضحًا: التمديد لا يتجاوز مدة البرنامج الأصلية. فبرنامج مدته ستة أشهر لا يجوز تمديده أكثر من ستة أشهر أخرى.
وتنسحب قاعدة عتبة السنة على مدة التمديد كذلك. فإذا كان مجموع مدة التمديد والمدة الأصلية لا يزيد على سنة، عوملت مدة التمديد وفق أحكام التدريب في الخارج. وإذا زاد المجموع على سنة، عوملت وفق أحكام الابتعاث للدراسة.
شروط الابتعاث للدراسة في الخارج
انتقل الإطار بعد ذلك إلى الابتعاث، وهو المسار الأطول والأكثر شروطًا.
نصت المادة (179) من اللائحة على أربعة شروط، إضافة إلى ما يحدده إطار العمل التنظيمي.
الشرط الأول الحصول على قبول من إحدى الجامعات أو المعاهد أو المراكز المعترف بها من الجهة الحكومية المختصة. والثاني أن يكون للجهة الحكومية التي يعمل بها الموظف حاجة لتخصصه، وأن يكون متوافقًا مع خطط التطوير والتدريب لديها.
والثالث ألا يقل تقدير الأداء الوظيفي للموظف لآخر سنة عن "جيد جدًا" أو ما يعادله. والرابع أن يكون الموظف قد أمضى سنة على الأقل في الخدمة الحكومية، ولا يسري هذا الشرط على الأطباء.
ويصدر قرار الابتعاث من الوزير المختص، ويجب أن يتضمن تحديد مدة الابتعاث.
والشرط الثالث تحديدًا يربط الابتعاث بمنظومة تقويم الأداء ربطًا مباشرًا. فالموظف الحاصل على تقدير "جيد" لا يستوفي الشرط، لأن الحد الأدنى هو "جيد جدًا" وهو المستوى الرابع من خمسة مستويات في مقياس تقويم الأداء.
شروط إضافية قبل إصدار القرار
أضاف الإطار أربعة اشتراطات تراعيها الجهة الحكومية قبل إصدار قرار الابتعاث للدراسة في الخارج أو الإيفاد للدراسة في الداخل.
أولها أن يكون الحد الأعلى لعمر المرشح خمسة وأربعين عامًا، عدا الأطباء.
وثانيها ألا يكون المرشح محالًا إلى التحقيق أو مكفوف اليد، أو صدرت بحقه عقوبة تأديبية خلال العامين السابقين لإصدار القرار.
وثالثها ألا يكون المرشح قد سبق أن أُنهيت بعثته أو إيفاده من قبل الجهة الحكومية نتيجة إهمال أو تقصير منه، أو لضعف مستواه الدراسي، أو لإخلاله بواجباته كمبتعث أو موفد للدراسة.
ورابعها شرط اللغة، وهو الأكثر تفصيلًا.
شرط اللغة ومدة دراستها
اشترط الإطار أن يحصل المرشح للابتعاث للدراسة في الخارج على شهادة اختبار اللغة الإنجليزية لم يمض عليها سنتان، بدرجة لا تقل عن خمسة في اختبار الآيلتس أو ما يعادلها في اختبار التوفل.
وأتاح بديلين عن ذلك: اجتياز المستوى الرابع في معهد الإدارة العامة، سواء عن طريق اختبار تحديد المستوى أو الدراسة فيه، أو أن يكون المرشح ملمًا بدرجة مرضية باللغة الأجنبية الأخرى التي ستتم بها الدراسة. ويُستثنى من شرط اللغة الأطباء.
أما مدة دراسة اللغة للمبتعث فقد نظمها الإطار بحسب نوعها.
فتكون مدة دراسة اللغة الإنجليزية ستة أشهر، ويمكن تمديدها للمبتعث لمدة ستة أشهر أخرى كحد أقصى وفق مبررات تقدرها الجهة الحكومية.
وتكون مدة دراسة اللغات الأخرى غير الإنجليزية سنة، ويمكن تمديدها ستة أشهر أخرى كحد أقصى وفق مبررات تقدرها الجهة، باستثناء الأطباء فيمكن التمديد لهم سنة أخرى كحد أقصى.
وأضاف حكمًا يمنع ازدواج الاستفادة: لا يُمنح المبتعث للدراسة في الخارج مدة لدراسة اللغة متى كان قد حصل على مؤهله السابق بنفس تلك اللغة، أو كان متقنًا لها بدرجة تمكنه من دراسة التخصص الذي ابتعث من أجله مباشرة.
الإيفاد للدراسة في الداخل وبدلاته
يرتبط بهذا الملف مسار ثالث هو الإيفاد للدراسة في الداخل، وله بدلات خاصة نظمتها المادة (254) من اللائحة.
فقد نصت على أن يُصرف للموظف الموفد للدراسة في الداخل راتبه وبدل الانتقال الشهري، وبدل التفرغ للأطباء والصيادلة، وبدل فرق ساعات العمل للأخصائيين من غير الأطباء والفنيين والمساعدين الصحيين، وفق شروط وضوابط يحددها إطار العمل التنظيمي.
واشترط الإطار لصرف هذه البدلات أن يكون القبول من جهة تعليمية أو مهنية معتمدة، وأن يتضمن البرنامج جزءًا معمليًا أو سريريًا لا تقل نسبته عن خمسين في المئة من البرنامج.
وفصّل شروط هذا الجزء السريري أو المعملي: أن يكون من خلال العمل في العيادات أو المعامل السريرية والتنويم، وأن تكون فترة التدريب خلال تنفيذ البرنامج جزءًا لا يتجزأ منه، والخضوع لجداول المناوبات أو أي متطلبات معملية أو عيادية، وأن يكون التدريب تحت إشراف متخصصين في مجال المهنة الصحية نفسه.
واشترط كذلك أن يكون التخصص الموفد له امتدادًا لتخصص الموظف السابق، وأن يكون البرنامج مرتبطًا برعاية المريض بصورة مباشرة أو ذات علاقة وطيدة بالحالة الصحية للمريض.
وأضاف شرطًا يتعلق بمكان التدريب: أن يكون المستشفى الذي يتم فيه التدريب السريري أو المعملي جامعيًا معتمدًا من وزارة التعليم، أو حاصلًا على شهادة اعتماد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية باعتباره مركزًا تدريبيًا وفق الضوابط المعمول بها لديها.
البرامج المشمولة بالإيفاد في الداخل
حدد الإطار البرامج التي يشملها الإيفاد في الداخل في أربع فئات.
الأولى البرامج الحكومية في مجالات الطب البشري والأسنان والصيدلة والعلوم الطبية التطبيقية والتمريض، وكذلك علم النفس الإكلينيكي والخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع إذا كان يُقدَّم في كلية صحية، أو في أي كلية إذا أُثبت أن أغلبية من يقوم بالتدريب والتدريس فيها مسجلون مهنيًا في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.
والثانية برامج المؤسسات غير الحكومية التي تحتوي على التدريب السريري أو المعملي المعتمدة من وزارة التعليم والهيئة السعودية للتخصصات الصحية. والثالثة برامج الهيئة السعودية للتخصصات الصحية نفسها. والرابعة البرامج المهنية التي تُقدَّم في المؤسسات الأكاديمية والصحية المعتمدة من الهيئة.
دور الجهة قبل الترشيح
يقع على الجهة الحكومية عبء التحقق من الشروط قبل رفع أي ترشيح، لأن معظم الاشتراطات في هذا الإطار تخص المرشح نفسه ولا تُكتشف إلا بمراجعة ملفه.
فالتحقق من تقدير الأداء لآخر سنة يستدعي الرجوع إلى تقويم الأداء المحفوظ لدى إدارة الموارد البشرية. والتحقق من عدم صدور عقوبة تأديبية خلال العامين السابقين يستدعي الرجوع إلى ملف الموظف. والتحقق من عدم سبق إنهاء بعثته أو إيفاده لإهمال أو تقصير يستدعي مراجعة سجله السابق.
كما أن اشتراط حاجة الجهة لتخصص المرشح وتوافقه مع خطط التطوير والتدريب لديها يربط الترشيح بخطة مكتوبة، لا برغبة الموظف وحده ولا بتقدير آني.
ولهذا فإن اكتمال هذه المراجعات قبل إصدار قرار الوزير المختص هو ما يحمي القرار من الطعن لاحقًا.
خلاصة الفروق
يتضح مما سبق أن المسارات الثلاثة تختلف في الغرض والشروط والمدة.
فالتدريب في الخارج غرضه التدريب فقط ولا يمتد إلى مؤهل علمي، وقراره من الوزير المختص، ويخضع للتمديد بسقف مدته الأصلية. والابتعاث غرضه الدراسة والحصول على مؤهل، وله شروط أداء وعمر ولغة وخدمة سابقة. والإيفاد في الداخل مسار صحي في أغلبه، وتتركز شروطه في نسبة الجزء السريري أو المعملي وفي اعتماد جهة التدريب.
ويبقى المعيار الجامع بينها أن المدة هي التي تحدد المعاملة المالية، لا مسمى البرنامج.
0 تعليقات