تعديل مسمى الوظيفة وخفض مرتبتها في الجهات الحكومية: الضوابط وحدود الصلاحية

 

لا يجوز تعديل مسمى وظيفة حكومية مشغولة إذا ترتب على التعديل إلغاء بدل أو مكافأة أو نقل إلى مدينة أخرى أو خفض للمرتبة، إلا بإقرار خطي من شاغل الوظيفة نفسه. وهذا واحد من أربعة عشر ضابطًا تحكم تعديل المسميات الوظيفية وخفض المراتب في الجهات الحكومية. وفيما يلي تفصيل هذه الضوابط، وحدود صلاحية الوزير المختص واللجنة المختصة، والتزامات الجهة بعد التعديل.

المرجع النظامي

تستند هذه العملية إلى المادة (16) من اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية.

فقد نصت الفقرة (أ) منها على أن يتم إحداث الوظائف في الميزانية وفق خطة القوى العاملة للجهة الحكومية، وبما يتفق مع تصنيف الوظائف في الخدمة المدنية.

ونصت الفقرة (ب) على أنه يجوز للجهة الحكومية تعديل الاسم الوظيفي لوظيفة فعلية معتمدة في التشكيلات الإدارية لها إلى اسم وظيفي آخر لنفس المرتبة الوظيفية، وفقًا لإطار العمل التنظيمي الذي يتضمن الضوابط التي تضعها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالاتفاق مع وزارة المالية، وبما يتفق مع تصنيف الوظائف.

ونصت الفقرة (ج) على أنه يجوز للجهة خفض مرتبة وظيفة فعلية معتمدة في التشكيلات الإدارية لها إلى مرتبة أقل، بالضوابط نفسها.

ويُلاحظ في هذه النصوص أن الصلاحية ليست مطلقة للجهة، لأن الضوابط توضع بالاتفاق بين وزارتين، وليست من صنع الجهة وحدها.

من يملك القرار؟

فرّق الإطار التنظيمي في صلاحية إصدار القرار بحسب مرتبة الوظيفة.

فتعديل المسمى — ويُسمى في النص "التحوير" — وخفض الوظائف للمرتبة العاشرة فما دون تكون الموافقة عليه بقرار من الوزير المختص.

أما المراتب من الحادية عشرة فما فوق، فيكون تعديل مسماها وخفضها من قبل اللجنة المختصة المكونة من مندوبين من وزارة المالية ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والجهة الحكومية ذات العلاقة، وفقًا للضوابط المنظمة لذلك.

ومنطق هذا التقسيم واضح: الوظائف الأعلى مرتبة لها أثر أكبر على الهيكل والميزانية، فخرجت من صلاحية الجهة المنفردة إلى لجنة ثلاثية تشارك فيها وزارة المالية.

متى يجوز التعديل أصلًا؟ 

اشترط الإطار أن يكون تعديل المسمى أو الخفض وفقًا لمتطلبات وحاجة العمل الفعلية التي لا تقبل التأجيل إلى موعد صدور الميزانية العامة للدولة.

وهذا قيد زمني ومنطقي معًا. فالأصل أن تُعالج احتياجات الوظائف من خلال الميزانية، والتعديل خلال السنة استثناء لحاجة عاجلة لا تحتمل الانتظار.

كما اشترط أن تكون أولوية تعديل المسمى لما يخدم النشاط الأساسي للجهة الحكومية، وأن تُراعى قواعد تصنيف الوظائف ومهمات ومسؤوليات الوحدة التنظيمية.

ضوابط تتعلق بالسلم الوظيفي والتوازن

نصّ الإطار على أن يقتصر تعديل المسمى على الوظائف في السلم الوظيفي الواحد، وعلى عدم جواز تعديل المسمى من سلم رواتب إلى سلم رواتب آخر.

وهذا الضابط يمنع استخدام التعديل وسيلة للانتقال بين أنظمة رواتب مختلفة، وهو ما قد يترتب عليه أثر مالي كبير خارج الإطار المخطط له.

كما أوجب مراعاة التوازن الوظيفي في الوحدات التنظيمية للجهة وفقًا لحجم العمل ومستوياته، وعدم تركيز الوظائف في إدارات أو وحدات على حساب الوحدات الأخرى.

وأضاف شرطًا يتعلق بالاتساق: أن يتفق مسمى الوظيفة المقترح مع مهمات وواجبات الوحدة التنظيمية التابعة لها. فالمسمى ليس عنوانًا اختياريًا، بل يجب أن يعكس طبيعة عمل الوحدة.

ضوابط تحمي البنية الإشرافية

خصّص الإطار عدة ضوابط لحماية التسلسل الإشرافي من التشوه.

فاشترط ألا يفوق مستوى الوظيفة المقترح تعديل مسماها مستوى الوظيفة الإشرافية لوحدتها. أي لا يجوز أن يصبح مسمى وظيفة تنفيذية أعلى من مسمى الوظيفة التي تشرف عليها.

واشترط كذلك ألا يؤدي تعديل المسمى أو الخفض إلى إلغاء مركز إشرافي قائم في الوحدة التنظيمية، أو إلى إيجاد وحدة تنظيمية جديدة غير معتمدة بالهيكل التنظيمي المعتمد.

وهذا الضابط الأخير مهم، لأنه يمنع استخدام تعديل المسميات طريقًا غير مباشر لإنشاء وحدات تنظيمية جديدة دون المرور بإجراءات اعتماد الهيكل.

ومنع الإطار تعديل مسمى الوظائف الإشرافية الهيكلية المحددة في الهيكل التنظيمي للجهة، إلا في حالتين: وجود ازدواجية بمسمى مماثل يقوم بالمهمات نفسها، أو اعتماد هيكل تنظيمي جديد يتطلب هذا التعديل.

الوظائف الشاغرة والمشغولة

الأصل الذي قرره الإطار أن يقتصر تعديل المسمى والخفض على الوظائف الشاغرة، وفقًا للنظام الآلي لبيانات الوظيفة العامة في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.

ثم أجاز الاستثناء: يجوز تعديل مسمى الوظائف المشغولة في حال وجود متطلبات تنظيمية وتصنيفية، أو إذا كانت حاجة العمل تستدعي ذلك.

لكنه قيّد هذا الاستثناء بشرط جوهري: توافر متطلبات شغل الوظيفة بالمسمى المقترح لدى شاغلها، إضافة إلى القواعد التنظيمية الأخرى وفقًا لما ورد في دليل تصنيف الوظائف في الخدمة المدنية.

ومعنى ذلك أن الموظف لا يُنقل إلى مسمى لا تتوفر فيه شروطه. فالتعديل يجب أن يقع على وظيفة يستوفي شاغلها متطلباتها الجديدة.

الإقرار الخطي من شاغل الوظيفة

من أهم الضمانات التي قررها الإطار لشاغل الوظيفة أن يُشترط الحصول على إقرار خطي منه بالموافقة، في حال كانت الوظيفة المراد تعديل مسماها مشغولة، وترتب على التعديل إلغاء بدل أو مكافأة، أو نقل إلى مدينة أخرى، أو خفض المرتبة في حال إعادة تقييم الوظيفة من الوظائف المميزة إلى غيرها.

والحالات الأربع المذكورة تجمعها صفة واحدة: أنها تمسّ وضع الموظف المالي أو مقر عمله أو مرتبته. ولذلك لم يكتف الإطار بموافقة الجهة، بل اشترط إقرارًا خطيًا من الموظف نفسه.

وغياب هذا الإقرار في مثل هذه الحالات يمثل مخالفة صريحة للضوابط، وهو ما يجعل حفظ نسخة منه ضروريًا لكلا الطرفين.

ضوابط الوظائف الفنية والهندسية

عالج الإطار حالات خاصة تتعلق بطبيعة التخصص.

فمنع تعديل مسمى الوظائف الفنية أو الحرفية المشغولة إلى وظائف إدارية أو إدارية مساعدة، إلا بموجب تقرير طبي معتمد من الهيئة الطبية العامة يوصي بتغيير مجال عمل شاغلها إلى عمل إداري لظروفه الصحية.

وهذا الاستثناء الصحي وحده هو المخرج المتاح، ولا يجوز إجراء هذا النوع من التعديل لأسباب إدارية عامة.

كما منع تعديل مسمى الوظائف الهندسية إلى وظائف أخرى غير هندسية، دون استثناء مذكور.

ومنطق هذين الضابطين حماية التخصص من التسرب التدريجي. فتحويل الوظائف الفنية والهندسية إلى إدارية يقلل عدد الوظائف المتخصصة في الجهاز الحكومي بمرور الوقت.

الوظائف المستثناة والمزايا المالية

وضع الإطار ضابطًا أخيرًا يتعلق بالأثر المالي.

فمنع تعديل مسمى الوظائف غير المستثناة إلى وظائف مستثناة، أو إلى وظائف يترتب على تعديل مسماها صرف بدل أو مكافأة أو أي ميزة مالية من قبل الجهة الحكومية.

وقصر هذه الصلاحية على اللجنة المختصة المكونة من مندوبين من وزارة المالية ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والجهة الحكومية ذات العلاقة.

وبهذا يكون كل تعديل ذي أثر مالي مباشر خارجًا عن صلاحية الجهة المنفردة، مهما كانت مرتبة الوظيفة.

التزامات الجهة بعد التعديل

لم ينتهِ الإطار عند شروط التعديل، بل رتّب التزامين لاحقين على كل جهة حكومية تُجري تعديل مسمى على وظائفها.

الأول توثيق واقعة تعديل المسمى أو الخفض في وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية من خلال أنظمتها الإلكترونية، بهدف تحديث بياناتها.

والثاني تقديم تقرير سنوي بمسميات الوظائف التي تم تعديل مسماها وتخفيضها خلال العام المالي، وذلك أثناء مناقشة الميزانية العامة للدولة، بغرض تقويم ممارسة الجهات الحكومية لهذه الصلاحية.

والالتزام الثاني تحديدًا يكشف فلسفة التنظيم كله: الصلاحية ممنوحة للجهة، لكنها خاضعة للمراجعة السنوية، وممارستها تُقوَّم عند مناقشة الميزانية.

الفرق بين تعديل المسمى وخفض المرتبة؟

يجمع الإطار بين الإجراءين في ضوابط واحدة، لكن أثرهما على الموظف مختلف تمامًا.

فتعديل المسمى — أو التحوير — ينقل الوظيفة إلى اسم وظيفي آخر لنفس المرتبة الوظيفية، كما نصت الفقرة (ب) من المادة (16). أي أن المرتبة تبقى كما هي ويتغير المسمى فقط.

أما خفض المرتبة فينقل الوظيفة إلى مرتبة أقل، وفق الفقرة (ج) من المادة نفسها، وهو ما يترتب عليه أثر مباشر على الوضع الوظيفي والمالي لشاغلها إن كانت مشغولة.

ولهذا السبب تحديدًا أدرج الإطار خفض المرتبة ضمن الحالات التي يُشترط فيها الحصول على إقرار خطي من شاغل الوظيفة، إلى جانب إلغاء البدل أو المكافأة والنقل إلى مدينة أخرى.

المسؤولية عند المخالفة

ختم الإطار بحكم يحدد المسؤول عند الإخلال بالضوابط، فنص على أن يكون مسؤول الموارد البشرية في كل جهة حكومية مسؤولًا مسؤولية مباشرة عن أي إجراء يتم بالمخالفة لما نصت عليه هذه الضوابط.

وصياغة "مسؤولية مباشرة" تعني أن المسؤولية شخصية لا تنحل في الجهة بصفتها الاعتبارية، وهو ما يجعل التحقق من استيفاء الضوابط قبل التنفيذ جزءًا من حماية المسؤول نفسه.

علاقة ذلك بتخطيط الموارد البشرية

لا يُقرأ تعديل المسميات بمعزل عن خطة الموارد البشرية في الجهة، إذ نصت المادة (22) من اللائحة على أن تضع إدارة الموارد البشرية في الجهة الحكومية خطة لاحتياجاتها المستقبلية من الموارد البشرية اللازمة لتنفيذ استراتيجيتها والمهمات والأدوار المنوطة بها، وأن تُعد وفقًا لإطار العمل التنظيمي.

واشترط الإطار الخاص بالتخطيط أن تكون هذه الخطة متوائمة مع استراتيجية الجهة، ومتوافقة مع هيكلها التنظيمي، ومبنية على بيانات دقيقة لمنسوبيها ووظائفها، وأن تحدد مستويات ومهمات الأدوار الوظيفية ضمن حدود الميزانية السنوية المعتمدة.

ورسم الإطار خمس خطوات لإعداد الخطة: تحليل الوضع الراهن، وتحليل الطلب المتوقع، وتحليل العرض المتوقع، وتحليل الفجوة بينهما، ثم بناء استراتيجية لسد الفجوة أو تقليصها عبر التدريب والتطوير والتحفيز والتأهيل والاستعارة والاستقطاب.

وهذه العلاقة تفسّر لماذا اشترط إطار تعديل المسميات أن يكون التعديل لحاجة عمل فعلية لا تحتمل التأجيل: لأن الأصل أن تُعالج الاحتياجات ضمن الخطة والميزانية، والتعديل خلال السنة استثناء عليهما.

ما الذي يجب التحقق منه قبل أي تعديل؟

يمكن تلخيص ما سبق في تسلسل عملي: التأكد من أن الحاجة فعلية ولا تحتمل التأجيل إلى الميزانية، ومن أن المرتبة تحدد الجهة صاحبة الصلاحية بين الوزير المختص واللجنة المختصة، ومن أن التعديل داخل السلم الوظيفي الواحد، ومن أن المسمى الجديد يتفق مع مهمات الوحدة ولا يفوق مستوى وظيفتها الإشرافية.

ثم التحقق من أن الوظيفة شاغرة، فإن كانت مشغولة فمن توافر متطلبات المسمى الجديد لدى شاغلها، ومن الحصول على إقراره الخطي إذا ترتب على التعديل مساس ببدل أو مكافأة أو مقر عمل أو مرتبة.

وأخيرًا التحقق من ألا يترتب على التعديل أثر مالي يخرجه من صلاحية الجهة، ثم توثيق الواقعة لدى الوزارة وإدراجها في التقرير السنوي.



إرسال تعليق

0 تعليقات