يجوز للموظف في الخدمة المدنية الغياب عن عمله براتب كامل للمشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية، بمدد تصل إلى تسعين يومًا خارج المملكة لبقية الموظفين، وترتفع في حالات محددة إلى ما يتجاوز ذلك. كما يجوز الغياب للمشاركة في أعمال الإغاثة والدفاع المدني بمدة لا تزيد على خمسة وأربعين يومًا في السنة. وفيما يلي تفصيل هذه المدد وشروطها بحسب فئة الموظف ونوع النشاط.
متى تكون هذه الإجازة مناسبة؟
تختلف إجازة المشاركة الوطنية عن بقية الإجازات في أنها لا تُطلب لسبب شخصي ولا لمرض، بل لمشاركة في نشاط عام تطلبه جهة رسمية.
ولذلك فهي لا تُخصم من رصيد الإجازة العادية للموظف، ولا تدخل ضمن الإجازات الاستثنائية، بل هي غياب مأذون فيه براتب كامل ضمن المدد المحددة لها.
وهذا ما يجعلها مسارًا مستقلًا يستحق الانتباه من الموظفين الذين يمارسون أنشطة رياضية أو ثقافية على مستوى تمثيلي، إذ كان البديل قبلها استهلاك الإجازة العادية أو الغياب دون سند.
المرجع النظامي
نصت المادة (154) من اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية على أنه يجوز للوزير المختص منح الموظف إجازة براتب كامل للمشاركة الوطنية داخل المملكة وخارجها.
وحددت المادة مجالات هذه المشاركة: المناسبات أو الأنشطة الرياضية، أو البرامج الثقافية، أو الاجتماعية، أو أي أسباب أخرى مشابهة لا تتعلق بعمل الجهة الحكومية التي يعمل بها الموظف، إضافة إلى المشاركة بأعمال الإغاثة والدفاع المدني.
واشترطت أن يكون ذلك بناءً على طلب الجهات الرسمية ذات العلاقة، ووفقًا لإطار العمل التنظيمي.
والعبارة المحورية هنا هي "لا تتعلق بعمل الجهة الحكومية التي يعمل بها الموظف". فهذه الإجازة ليست انتدابًا ولا تكليفًا وظيفيًا، بل مشاركة في نشاط وطني خارج نطاق عمل الجهة، ولذلك احتاجت إلى تنظيم مستقل.
المدد في النشاط الرياضي
فصّل الإطار التنظيمي مدد الغياب المسموح بها للمشاركة في النشاط الرياضي، وجعلها تختلف بحسب فئة الموظف.
فشاغلو الوظائف التعليمية يُسمح لهم بالغياب عن العمل خلال السنة الواحدة أيامًا لا تتجاوز في مجموعها ثلاثين يومًا كحد أقصى داخل المملكة، وستين يومًا كحد أقصى خارجها.
أما معلمو ومشرفو التربية البدنية فلهم مدد أوسع: خمسة وأربعون يومًا كحد أقصى داخل المملكة، وخمسة وسبعون يومًا كحد أقصى خارجها.
وبقية الموظفين لهم المدد الأوسع: ستون يومًا كحد أقصى داخل المملكة، وتسعون يومًا كحد أقصى خارجها.
ويشمل النشاط الرياضي في هذا السياق البطولات والمسابقات والدورات بأنظمتها المختلفة، وبرامج الإعداد واللقاءات الثنائية، والاجتماعات والمؤتمرات والمهرجانات والندوات، والدورات التدريبية، وغيرها من الأنشطة الداخلية والخارجية بمختلف الصفات والأسماء والمستويات.
لماذا تقل مدة شاغلي الوظائف التعليمية؟
يلفت النظر أن أقل المدد مقررة لشاغلي الوظائف التعليمية، رغم أن المدد الأوسع مقررة لمعلمي ومشرفي التربية البدنية وهم فئة تعليمية أيضًا.
والتفسير يظهر في ضابط لاحق وضعه الإطار، إذ نص على أن يكون السماح لشاغلي الوظائف التعليمية بالمشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية وغيرها في حدود لا تضر بمصلحة الطلبة ودراستهم، وفق ما تقدره وزارة التعليم وإداراتها وتقتضيه المصلحة.
أي أن غياب المعلم له أثر مباشر على سير الدراسة، فقُيّدت مدته أكثر من غيره. أما معلمو التربية البدنية فمشاركتهم الرياضية متصلة بطبيعة تخصصهم، فجاءت مددهم أوسع.
استثناء ألعاب القوى والسباحة
خصّ الإطار لعبتين بمعاملة إضافية، فنص على أن يُستثنى من المدد السابقة المشاركون في ألعاب القوى والسباحة، إذ يُسمح لهم بالغياب عن العمل أيامًا إضافية لا تتجاوز في مجموعها ثلاثين يومًا عن المدة المحددة للمشاركة خارج المملكة في كل فئة من الفئات الثلاث.
وعلّل الإطار هذا الاستثناء بكثرة برامج إعداد ومسابقات هاتين اللعبتين، وما تتطلبه من استمرار في التدريب والمشاركة لتحقيق الأرقام القياسية.
التأهل للبطولات الكبرى
أضاف الإطار مدة إضافية أخرى ترتبط بمستوى البطولة لا بنوع اللعبة.
فعند تأهل منتخب المملكة أو أي نادٍ في الألعاب الجماعية أو الفردية في درجات الأولى أو الشباب أو الناشئين لبطولة كأس العالم، أو دورة الألعاب الأولمبية، أو دورة الألعاب الآسيوية، أو دورة الألعاب العربية، يُسمح للمشاركين بالغياب عن أعمالهم مدة إضافية تزيد على المدد المحددة لفئاتهم.
وحدد هذه المدة الإضافية بثلاثين يومًا كحد أقصى في الألعاب الجماعية، وستين يومًا كحد أقصى في الألعاب الفردية.
والفارق بين الرقمين منطقي، إذ يحتاج الرياضي الفردي إلى فترات إعداد أطول وأكثر تركيزًا مقارنة باللاعب ضمن فريق.
الرياضيون النخبة
أفرد الإطار معاملة خاصة للمسجلين في قائمة "الرياضيون النخبة"، وجعلها الأوسع على الإطلاق.
فنص على أن المسجلين في القائمة يخضعون لبرامج تأهيل داخلية وخارجية مكثفة، وألا تتقيد مدد تفريغهم بأماكن التدريب أو المشاركة المحددة في الفقرات السابقة. أي أن التفريق بين داخل المملكة وخارجها لا ينطبق عليهم.
ونص كذلك على أن تُعامل القائمة معاملة المنتخبات المتأهلة، أي أنهم يستفيدون من المدد الإضافية المقررة عند التأهل للبطولات الكبرى.
وأضاف مدة إضافية أخرى: يُسمح للمسجلين في القائمة بالمشاركة في برامج تدريبية بالغياب عن جهات عملهم أيامًا إضافية على المدد المحددة في الفقرات السابقة كلها، بما لا يتجاوز مئة وعشرين يومًا.
واشترط أن تكون المخاطبات المتعلقة بطلب المشاركة في هذه البرامج صادرة من رئيس الهيئة العامة للرياضة أو من ينيبه، وأن تُزوَّد جهات عملهم بتقارير عن البرنامج الزمني والفني والأداء العام لكل رياضي.
وهذا الالتزام الأخير مهم، إذ يجعل التفريغ الطويل مقترنًا بتقارير دورية تصل إلى جهة العمل، لا غيابًا مفتوحًا دون متابعة.
النشاط الثقافي والاجتماعي
نظم الإطار مدد المشاركة في النشاط الثقافي والاجتماعي بصورة أبسط، إذ جعلها موحدة لجميع الموظفين دون تفريق بين الفئات.
فيُسمح للموظف بالغياب عن عمله للمشاركة في هذه الأنشطة أيامًا لا تتجاوز في مجموعها خلال السنة الواحدة ثلاثين يومًا كحد أقصى داخل المملكة، وستين يومًا كحد أقصى خارجها.
ويشمل النشاط الثقافي والاجتماعي الداخلي والخارجي المسابقات والأمسيات واللقاءات الثنائية والمعارض والاجتماعات والمؤتمرات الثقافية والمهرجانات والوفود الشبابية والندوات والدورات التدريبية، وغيرها من الأنشطة بمختلف الصفات والأسماء والمستويات.
ضوابط عامة على المشاركة
وضع الإطار ستة ضوابط تحكم المشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية.
الأول أن تراعي الجهات الحكومية المعنية التي تقيم الأنشطة أن تكون خلال الإجازات الأسبوعية والسنوية قدر الإمكان، حتى لا يتأثر المشاركون بسبب مشاركتهم.
والثاني أن تراعي الجهات الحكومية قصر التفرغ على المشاركين فعليًا ومباشرة في الأنشطة، أي أن الإجازة لمن يشارك لا لمن يرافق.
والثالث أن تخاطب وزارة الرياضة ومكاتبها ووزارة الثقافة ووزارة الإعلام الجهات الحكومية بطلب السماح لمنسوبي تلك الجهات بالمشاركة قبل وقت كافٍ من موعد بدء النشاط.
والرابع هو الضابط الخاص بشاغلي الوظائف التعليمية وحدود مصلحة الطلبة.
والخامس أن تراعي الجهات المعنية ألا تؤثر مشاركة الموظف على وضعه الوظيفي من حيث الترقية والعلاوة السنوية المستحقة والإجازات بسبب مشاركته في النشاطات. وهذا ضابط حماية مهم، إذ يمنع تحويل المشاركة الوطنية إلى سبب غير مباشر لتأخير استحقاقات الموظف.
والسادس أن تكون المخاطبات المتعلقة بطلب المشاركة صادرة من رئيس الهيئة العامة للرياضة أو من ينيبه، ووزير الثقافة أو من ينيبه، ووزير الإعلام أو من ينيبه. أي أن الطلب يأتي من جهة رسمية محددة، لا من النادي أو الجهة المنظمة مباشرة.
أعمال الإغاثة والدفاع المدني
خصّص الإطار مادة مستقلة لهذا النوع من المشاركة، بمدة مختلفة وشروط أدق.
فيُسمح للموظف بالغياب عن عمله للمشاركة في أعمال الإغاثة الداخلية والخارجية أو أعمال الدفاع المدني مدة لا تزيد على خمسة وأربعين يومًا خلال السنة الواحدة.
واشترط لذلك أربعة شروط مجتمعة.
الأول موافقة كل من الجهة المسؤولة عن أعمال الإغاثة أو أعمال الدفاع المدني، والجهة الحكومية التي يعمل بها الموظف، على مشاركته في تلك الأعمال. أي أن موافقة طرف واحد لا تكفي.
والثاني أن يصدر الوزير المختص القرار الإداري الخاص بذلك.
والثالث ألا يترتب على المشاركة الإخلال بأعمال الإدارة أو القسم أو الفرع الذي يتبعه الموظف المشارك، وذلك لغياب أكثر من موظف في ذلك القسم أو الفرع. ومعنى هذا الشرط أن مشاركة عدد من موظفي وحدة واحدة في الوقت نفسه قد تكون سببًا كافيًا للمنع.
والرابع ألا يُسمح بمشاركة الموظف في تلك الأعمال إذا كانت مشاركته تستلزم تسليم ما بحوزته من عهد، مثل أمين الصندوق وأمين المستودع، أو إذا كان يتعذر توفير بديل عنه.
مقارنة سريعة بين المدد
تتوزع المدد في هذا الإطار على ثلاثة مسارات يسهل الخلط بينها.
ففي النشاط الرياضي تبدأ المدة من ثلاثين يومًا داخل المملكة لشاغلي الوظائف التعليمية، وترتفع إلى خمسة وأربعين لمعلمي ومشرفي التربية البدنية، ثم إلى ستين لبقية الموظفين. وتتضاعف تقريبًا خارج المملكة لتصل إلى ستين وخمسة وسبعين وتسعين على الترتيب.
وفي النشاط الثقافي والاجتماعي تتوحد المدة لجميع الموظفين عند ثلاثين يومًا داخل المملكة وستين خارجها، دون تفريق بين الفئات.
وفي أعمال الإغاثة والدفاع المدني تكون المدة خمسة وأربعين يومًا خلال السنة الواحدة، دون تفريق بين الداخل والخارج، لكن بشروط موافقة أشد.
ويضاف إلى المسار الرياضي وحده ما قد يبلغ ثلاثين يومًا في ألعاب القوى والسباحة، وما قد يبلغ ثلاثين أو ستين يومًا عند التأهل للبطولات الكبرى بحسب نوع اللعبة، وما قد يبلغ مئة وعشرين يومًا للمسجلين في قائمة الرياضيين النخبة.
ماذا يعني هذا عمليًا؟
يتضح من مجموع هذه الأحكام أن إجازة المشاركة الوطنية ليست حقًا تلقائيًا للموظف، بل رخصة يمنحها الوزير المختص بناءً على طلب من جهة رسمية محددة.
وتختلف مدتها بثلاثة متغيرات: فئة الموظف، ونوع النشاط، ومكان المشاركة داخل المملكة أو خارجها. وترتفع في حالتين استثنائيتين: نوع اللعبة في ألعاب القوى والسباحة، ومستوى البطولة عند التأهل للمحافل الكبرى.
ويبقى الضابط الأهم بالنسبة للموظف نفسه هو ما نص عليه الإطار من عدم تأثير المشاركة على ترقيته وعلاوته وإجازاته، لأنه الضمانة التي تجعل المشاركة الوطنية لا تكلّفه مساره الوظيفي.
0 تعليقات