مدة الإشعار في نظام العمل السعودي: 30 يومًا للعامل و60 للمنشأة

 

في العقد غير محدد المدة الذي يُدفع أجره شهريًا، يلتزم العامل الذي يرغب في إنهاء العقد بتوجيه إشعار كتابي قبل ثلاثين يومًا على الأقل، بينما يلتزم صاحب العمل بتوجيه الإشعار قبل ستين يومًا على الأقل. هذا هو نص المادة (75) من نظام العمل في صيغته الحالية بعد تعديلات المرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ. وما زالت مصادر كثيرة تنشر الصيغة القديمة التي كانت تجعل المدة ستين يومًا على الطرفين معًا. وفيما يلي تفصيل المادة وما يترتب على مخالفتها.

نص المادة بصيغتها الحالية

قسّمت المادة (75) الحكم إلى فرعين بحسب طريقة دفع الأجر.

الفرع الأول يخص العقد غير محدد المدة الذي يُدفع أجره شهريًا، وفيه يجوز لأي من طرفيه إنهاؤه بناءً على سبب مشروع، على النحو التالي: إذا كان الإنهاء من طرف العامل، وجب عليه أن يوجه إشعارًا كتابيًا بذلك لصاحب العمل قبل ثلاثين يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء. وإذا كان الإنهاء من طرف صاحب العمل، وجب عليه أن يوجه إشعارًا كتابيًا بذلك للعامل قبل ستين يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء.

والفرع الثاني يخص العقد غير محدد المدة الذي لا يُدفع أجره شهريًا، وفيه يجب على الطرف الذي سيُنهي العقد بناءً على سبب مشروع — سواء كان العامل أو صاحب العمل — أن يوجه إشعارًا كتابيًا بذلك للطرف الآخر قبل ثلاثين يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء.

لماذا تنتشر أرقام مختلفة

الصيغة السابقة للمادة (75)، الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 5/6/1436هـ، كانت تنص على إشعار كتابي قبل الإنهاء بمدة تُحدد في العقد، على ألا تقل عن ستين يومًا إذا كان أجر العامل يُدفع شهريًا، ولا تقل عن ثلاثين يومًا بالنسبة إلى غيره، دون تفرقة بين الطرفين.

ثم عُدّلت المادة بموجب المرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ إلى الصيغة الواردة أعلاه، التي تفرّق بين العامل وصاحب العمل.

ولذلك فإن المحتوى المنشور قبل نفاذ هذا التعديل ينقل الصيغة القديمة. والتحقق من هذه المسألة تحديدًا يتم من النص المجمّع المنشور على موقع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، لا من المقالات المتداولة.

ثلاثة شروط لصحة الإنهاء بالإشعار

يُستفاد من نص المادة أن الإنهاء وفقها يقوم على ثلاثة عناصر مجتمعة.

الأول أن يكون العقد غير محدد المدة. فالعقد محدد المدة له مسار مختلف، إذ ينتهي بانقضاء مدته وفق المادة (74).

والثاني أن يكون الإنهاء بناءً على سبب مشروع. فالمادة لا تمنح أي طرف حق الإنهاء المجرد دون سبب، بل تشترط قيام سبب مشروع.

والثالث أن يكون الإشعار كتابيًا وسابقًا على تاريخ الإنهاء بالمدة المقررة. فالإشعار الشفهي لا يحقق مقتضى النص، ولا يُعتد به في إثبات بدء احتساب المهلة.

ماذا لو لم يُراعَ الإشعار

عالجت المادة (76) أثر مخالفة مهلة الإشعار، فنصت على أنه إذا لم يراعِ الطرف الذي أنهى العقد غير المحدد المدة المهلة المحددة للإشعار وفقًا للمادة (75)، فإنه يلتزم بأن يدفع للطرف الآخر عن مهلة الإشعار مبلغًا مساويًا لأجر العامل عن المهلة نفسها، ما لم يتفق الطرفان على أكثر من ذلك.

وهذا ما يُعرف عمليًا بـ"بدل الإشعار". وأهم ما فيه أنه مرتبط بالمهلة الواجبة على الطرف المُنهي لا بمهلة موحدة.

فصاحب العمل الذي أنهى العقد دون إشعار يلتزم ببدل يعادل أجر ستين يومًا، لأن مهلته ستون يومًا. والعامل الذي ترك العمل دون إشعار يلتزم ببدل يعادل أجر ثلاثين يومًا، لأن مهلته ثلاثون يومًا. أما إذا كان الأجر لا يُدفع شهريًا فالمهلة ثلاثون يومًا لكليهما، ويكون البدل بمقدارها.

وأتاحت المادة للطرفين الاتفاق على أكثر من ذلك، فالمدد الواردة حدود دنيا يجوز تجاوزها بالاتفاق ولا يجوز النزول عنها.

حق العامل في البحث عن عمل خلال المهلة

نصت المادة (78) على حكم يُغفل كثيرًا في التطبيق.

فإذا كان الإشعار من جانب صاحب العمل، يحق للعامل أن يتغيب خلال مهلة الإشعار يومًا كاملًا في الأسبوع أو ثماني ساعات أثناء الأسبوع، وذلك للبحث عن عمل آخر، مع استحقاقه أجر هذا اليوم أو ساعات الغياب.

ويكون للعامل تحديد يوم الغياب وساعاته، بشرط أن يُشعر صاحب العمل بذلك في اليوم السابق للغياب على الأقل.

كما أجازت المادة لصاحب العمل أن يعفي العامل من العمل أثناء مهلة الإشعار، مع احتساب مدة خدمته مستمرة إلى حين انتهاء تلك المهلة، والتزامه بما يترتب على ذلك من آثار، وبخاصة استحقاق العامل أجره عن مهلة الإشعار.

ومعنى ذلك أن إعفاء العامل من الحضور لا يُسقط أجره ولا يقطع مدة خدمته، بل تستمر الخدمة محسوبة حتى نهاية المهلة.

الفرق بين بدل الإشعار والتعويض عن الإنهاء غير المشروع

يخلط كثيرون بين حكمين مختلفين تمامًا في النظام.

الأول هو بدل الإشعار في المادة (76)، وسببه الإخلال بالمهلة الزمنية، ومقداره أجر المهلة.

والثاني هو التعويض عن الإنهاء لسبب غير مشروع في المادة (77)، وسببه انتفاء السبب المشروع للإنهاء لا الإخلال بالمهلة.

وقد نصت المادة (77) على أنه ما لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، يستحق الطرف المتضرر تعويضًا على النحو التالي: أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات خدمة العامل إذا كان العقد غير محدد المدة، أو أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة. وأضافت أنه يجب ألا يقل هذا التعويض عن أجر العامل لمدة شهرين.

ولذلك قد يجتمع الاستحقاقان معًا في واقعة واحدة: إنهاء بلا سبب مشروع وبلا مراعاة مهلة الإشعار، فيستحق المتضرر بدل الإشعار والتعويض معًا، لأن كلًا منهما يعالج إخلالًا مختلفًا.

كيف يبدأ احتساب المهلة

لم تحدد المادة (75) صيغة معينة للإشعار سوى أن يكون كتابيًا، لكن ترتب عليها آثار زمنية دقيقة، إذ تُحسب المهلة من تاريخ الإشعار إلى تاريخ الإنهاء.

ولذلك فإن توثيق تاريخ تسليم الإشعار هو ما يحسم أي خلاف لاحق حول ما إذا كانت المهلة قد اكتملت أم لا.

ويُلاحظ أن النظام في المادة (العاشرة) نص على أن تُحسب جميع المدد والمواعيد المنصوص عليها فيه بالتقويم الهجري، ما لم يُنص في عقد العمل أو لائحة تنظيم العمل على خلاف ذلك. وهذه نقطة تؤثر على حساب المهل في الممارسة العملية.

العلاقة بين الإشعار والاستقالة

بعد تعديلات المرسوم الملكي رقم (م/44)، أُضيفت إلى النظام المادة (79 مكرر) التي نظمت الاستقالة تنظيمًا مستقلًا، كما أُضيفت الاستقالة إلى حالات انتهاء العقد في المادة (74).

ولذلك صار أمام العامل في العقد غير محدد المدة مساران متمايزان: الإنهاء بناءً على إرادته وفق المادة (75) بإشعار ثلاثين يومًا، أو تقديم طلب استقالة يخضع لأحكام المادة (79 مكرر) بمدد وإجراءات مختلفة.

والتمييز بينهما مهم، لأن آثار كل مسار على المكافأة والمهل ليست متطابقة.

السبب المشروع: ما الذي يعنيه

اشترطت المادة (75) أن يكون الإنهاء بناءً على سبب مشروع، دون أن تعرّف السبب المشروع تعريفًا جامعًا.

ويُفهم مضمونه من مقابلته بالمادة (77)، التي رتبت تعويضًا للطرف المتضرر من الإنهاء لسبب غير مشروع. فوجود التعويض في حالة انتفاء السبب المشروع يدل على أن مجرد الالتزام بمهلة الإشعار لا يكفي وحده لصحة الإنهاء.

ولذلك فإن الإنهاء المستوفي للمهلة لكنه خالٍ من سبب مشروع يبقى موجبًا للتعويض وفق المادة (77)، بينما الإنهاء المستند إلى سبب مشروع مع إغفال المهلة يوجب بدل الإشعار وفق المادة (76). والإخلال بالأمرين معًا يجمع الالتزامين.

وتقدير مشروعية السبب في الحالات المتنازع عليها يعود إلى الجهة القضائية المختصة، ولذلك يُنصح بأن يتضمن الإشعار الكتابي بيان السبب، لأن المادة نفسها أوجبت بيانه.

ما لا تسري عليه هذه المهل

لا تسري مهل الإشعار الواردة في المادة (75) على كل حالات إنهاء العقد.

فالمادة (80) أجازت لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة العامل أو إشعاره أو تعويضه في حالات محددة، بشرط أن يتيح له الفرصة لكي يبدي أسباب معارضته للفسخ.

وفي المقابل، أجازت المادة (81) للعامل أن يترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية كلها في حالات محددة كذلك.

كما أن العقد محدد المدة لا يخضع لهذه المهل، إذ ينتهي بانقضاء مدته، وللإنهاء المبكر فيه حكم مختلف في التعويض وفق المادة (77).

وكذلك لا تسري المهل في فترة التجربة، إذ نصت المادة (53) على أن لكل من الطرفين الحق في إنهاء العقد خلال هذه المدة.

أثر التعديل على العقود القائمة

صدر المرسوم الملكي رقم (م/44) بتاريخ 8/2/1446هـ، ونص على أن يدخل التعديل حيز النفاذ بعد مرور مئة وثمانين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

ومعنى ذلك أن الصيغة الحالية للمادة (75) سرت اعتبارًا من ذلك التاريخ، وأن ما قبله كان يخضع للصيغة السابقة.

ولذلك فإن العقود المكتوبة قبل النفاذ قد تتضمن نصًا على مهلة إشعار ستين يومًا على العامل، وهي مهلة أطول مما تفرضه المادة اليوم. ويُقرأ ذلك في ضوء المادة (8) التي تُبطل كل شرط يخالف أحكام النظام ما لم يكن أكثر فائدة للعامل، وفي ضوء المادة (76) التي أجازت للطرفين الاتفاق على أكثر من المدة المقررة.

ما ينبغي الانتباه إليه عمليًا

يمكن تلخيص أثر هذه المواد في عدة نقاط.

مهلة العامل ثلاثون يومًا ومهلة صاحب العمل ستون يومًا في العقد غير محدد المدة ذي الأجر الشهري، وثلاثون يومًا لكليهما إذا كان الأجر غير شهري.

والإشعار يجب أن يكون كتابيًا، ويجوز الاتفاق على مدد أطول لا أقصر.

ومخالفة المهلة تُرتب بدلًا يعادل أجر المهلة الواجبة على الطرف المخالف.

وللعامل خلال مهلة إشعار صاحب العمل يوم كامل أو ثماني ساعات أسبوعيًا بأجر للبحث عن عمل.

وإعفاء العامل من الحضور خلال المهلة لا يقطع خدمته ولا يسقط أجره عنها.




إرسال تعليق

0 تعليقات