تُحسب مكافأة نهاية الخدمة على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية، ويُتخذ الأجر الأخير أساسًا للحساب. هذا هو الأصل الوارد في المادة (84) من نظام العمل. لكن الاستقالة تغيّر النتيجة تغييرًا جوهريًا، إذ قد تنخفض المكافأة إلى الثلث أو الثلثين بحسب مدة الخدمة. وفيما يلي تفصيل الحساب بجميع حالاته.
القاعدة العامة في المادة 84
نصت المادة (84) على أنه إذا انتهت علاقة العمل، وجب على صاحب العمل أن يدفع إلى العامل مكافأة عن مدة خدمته، تُحسب على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية.
وأضافت أن يُتخذ الأجر الأخير أساسًا لحساب المكافأة، وأن يستحق العامل مكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل.
وثلاثة عناصر في هذا النص تحدد الناتج النهائي: عدد سنوات الخدمة، وتوزيعها بين الخمس الأولى وما بعدها، والأجر الأخير الذي يُبنى عليه الحساب.
ما المقصود بالأجر في هذا الحساب
فرّق النظام في المادة (الثانية) بين الأجر الأساسي والأجر الفعلي.
فالأجر الأساسي هو ما يُعطى للعامل مقابل عمله بموجب عقد عمل مكتوب أو غير مكتوب، مهما كان نوعه أو طريقة أدائه، مضافًا إليه العلاوات الدورية.
أما الأجر الفعلي فهو الأجر الأساسي مضافًا إليه سائر الزيادات المستحقة الأخرى التي تتقرر للعامل مقابل جهد بذله في العمل أو مخاطر يتعرض لها في أدائه، أو التي تتقرر له لقاء العمل بموجب عقد العمل أو لائحة تنظيم العمل. ومن ذلك العمولة والنسبة المئوية من المبيعات أو الأرباح، والبدلات التي يستحقها لقاء طاقة يبذلها أو مخاطر يتعرض لها، والزيادات الممنوحة وفقًا لمستوى المعيشة أو لمواجهة أعباء العائلة، والمنحة أو المكافأة متى كانت مقررة في العقد أو اللائحة أو جرت العادة بمنحها حتى أصبح العمال يعدّونها جزءًا من الأجر، والمزايا العينية التي يلتزم صاحب العمل بتوفيرها بالنص عليها في العقد أو اللائحة.
ثم حسم النظام المسألة بعبارة موجزة: الأجر هو الأجر الفعلي.
وقيّد النظام تقدير المزايا العينية بحد أقصى يعادل الأجر الأساسي لمدة شهرين عن كل سنة، ما لم يُقدَّر في العقد أو اللائحة بما يزيد على ذلك.
استثناء الاتفاق على استبعاد العمولات
أجازت المادة (86) استثناءً من حكم المادة (الثامنة) التي تُبطل كل شرط يخالف النظام.
فنصت على أنه يجوز الاتفاق على ألا تُحسب في الأجر الذي تُسوّى على أساسه مكافأة نهاية الخدمة جميع مبالغ العمولات أو بعضها، والنسب المئوية عن ثمن المبيعات وما أشبه ذلك من عناصر الأجر الذي يُدفع إلى العامل وتكون قابلة بطبيعتها للزيادة والنقص.
ومعنى ذلك أن العناصر المتغيرة من الأجر يمكن استبعادها من وعاء المكافأة بالاتفاق، وهو استثناء ضيق لا يمتد إلى الأجر الأساسي.
حالة الاستقالة: الثلث والثلثان والكامل
هنا يتغير الحساب جذريًا. فقد نصت المادة (85) على أنه إذا كان انتهاء علاقة العمل بسبب استقالة العامل، فإنه يستحق ثلث المكافأة بعد خدمة لا تقل مدتها عن سنتين متتاليتين ولا تزيد على خمس سنوات.
ويستحق ثلثيها إذا زادت مدة خدمته على خمس سنوات متتالية ولم تبلغ عشر سنوات.
ويستحق المكافأة كاملة إذا بلغت مدة خدمته عشر سنوات فأكثر.
ويُفهم من الصياغة أن من استقال قبل إتمام سنتين متتاليتين لا يستحق شيئًا من المكافأة.
والنسب الثلاث تُطبَّق على المكافأة المحسوبة أصلًا وفق المادة (84)، لا على الأجر. أي أن الخطوة الأولى حساب المكافأة كاملة، والخطوة الثانية تطبيق النسبة المقررة للاستقالة عليها.
متى تُستحق المكافأة كاملة رغم ترك العامل للعمل
وضعت المادة (87) استثناءً صريحًا على حكم المادة (85).
فنصت على أن المكافأة تُستحق كاملة في حالة ترك العامل العمل نتيجة لقوة قاهرة خارجة عن إرادته.
كما تستحقها العاملة إذا أنهت العقد خلال ستة أشهر من تاريخ عقد زواجها، أو ثلاثة أشهر من تاريخ وضعها.
وهذه الحالات الثلاث لا تخضع لنسب الثلث والثلثين، رغم أن العلاقة انتهت بإرادة العامل.
أمثلة على طريقة الحساب
لتوضيح أثر هذه المواد مجتمعة، يمكن تتبع الحساب في حالات مختلفة لعامل أجره الأخير عشرة آلاف ريال.
الحالة الأولى: خدمة ثلاث سنوات وانتهاء العقد بغير استقالة. المكافأة نصف شهر عن كل سنة من السنوات الثلاث، أي خمسة عشر ألف ريال.
الحالة الثانية: خدمة ثماني سنوات وانتهاء العقد بغير استقالة. خمس سنوات بنصف شهر لكل سنة، وثلاث سنوات بشهر كامل لكل سنة، فيكون المجموع خمسة وخمسين ألف ريال.
الحالة الثالثة: خدمة ثلاث سنوات وانتهاء العقد بالاستقالة. المكافأة المحسوبة خمسة عشر ألفًا، ثم يُطبَّق عليها ثلث المكافأة لأن المدة بين سنتين وخمس سنوات، فيكون المستحق خمسة آلاف ريال.
الحالة الرابعة: خدمة ثماني سنوات وانتهاء العقد بالاستقالة. المكافأة المحسوبة خمسة وخمسون ألفًا، ثم يُطبَّق عليها الثلثان لأن المدة تزيد على خمس ولم تبلغ عشرًا، فيكون المستحق نحو ستة وثلاثين ألفًا وستمئة وستة وستين ريالًا.
الحالة الخامسة: خدمة اثنتي عشرة سنة وانتهاء العقد بالاستقالة. تُستحق المكافأة كاملة لأن المدة بلغت عشر سنوات فأكثر، فيكون المستحق خمسة وعشرين ألفًا عن السنوات الخمس الأولى وسبعين ألفًا عن السنوات السبع التالية، أي خمسة وتسعين ألف ريال.
وهذه الأمثلة توضيحية لبيان آلية الحساب، ويبقى التطبيق الفعلي مرتبطًا بتفاصيل الأجر الأخير وطبيعة انتهاء العلاقة.
أجزاء السنة
نصت المادة (84) صراحة على أن العامل يستحق مكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل.
ومعنى ذلك أن الشهور المتبقية بعد آخر سنة كاملة تدخل في الحساب بنسبتها، ولا تُهمل ولا تُجبر إلى سنة كاملة.
متى تُدفع المستحقات
حددت المادة (88) مهلتين مختلفتين بحسب من أنهى العقد.
فإذا انتهت خدمة العامل، وجب على صاحب العمل دفع أجره وتصفية حقوقه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ انتهاء العلاقة التعاقدية.
أما إذا كان العامل هو الذي أنهى العقد، فيجب على صاحب العمل تصفية حقوقه كاملة خلال مدة لا تزيد على أسبوعين.
وأجازت المادة لصاحب العمل أن يحسم أي دين مستحق له بسبب العمل من المبالغ المستحقة للعامل.
حالات تسقط فيها المكافأة
لا تُستحق المكافأة في كل حالات انتهاء العلاقة.
فالمادة (80) أجازت لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة العامل أو إشعاره أو تعويضه في حالات محددة، بشرط أن يتيح له الفرصة لكي يبدي أسباب معارضته للفسخ.
كما نصت المادة (54) على أنه إذا أُنهي العقد خلال فترة التجربة، فإن أيًا من الطرفين لا يستحق تعويضًا عن ذلك، ولا يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة.
أثر انتقال ملكية المنشأة
عالجت المادة (18) وضعًا يؤثر مباشرة على حساب المكافأة.
فنصت على أنه إذا انتقلت ملكية المنشأة لمالك جديد، أو طرأ تغيير على شكلها النظامي بالدمج أو التجزئة أو غير ذلك، تبقى عقود العمل نافذة في الحالين، وتُعد الخدمة مستمرة.
أما بالنسبة لحقوق العمال الناشئة عن المدة السابقة لهذا التغيير — من أجور أو مكافأة نهاية خدمة مفترضة الاستحقاق بتاريخ انتقال الملكية أو غير ذلك من حقوق — فيكون الخلف والسلف مسؤولين عنها بالتضامن.
وأجازت في حال انتقال المنشآت الفردية لأي سبب اتفاق السلف والخلف على انتقال جميع حقوق العمال السابقة إلى المالك الجديد بموافقة العامل الخطية، وللعامل في حال عدم موافقته طلب إنهاء عقده وتسلّم مستحقاته من السلف.
امتياز المبالغ المستحقة
نصت المادة (19) على أن المبالغ المستحقة للعامل أو ورثته بمقتضى النظام تُعد ديونًا ممتازة من الدرجة الأولى، وللعامل وورثته في سبيل استيفائها امتياز على جميع أموال صاحب العمل.
وفي حالة إفلاس صاحب العمل أو تصفية منشأته، تُسجل هذه المبالغ ديونًا ممتازة، ويُدفع للعامل مبلغ معجل يعادل أجر شهر واحد قبل سداد أي مصروف آخر، بما في ذلك المصروفات القضائية ومصروفات الإفلاس أو التصفية.
مدة سماع الدعوى
نصت المادة (234) على أنه لا تُقبل أمام المحاكم العمالية أي دعوى تتعلق بالمطالبة بحق من الحقوق المنصوص عليها في النظام أو الناشئة عن عقد العمل بعد مضي اثني عشر شهرًا من تاريخ انتهاء علاقة العمل، ما لم يقدم المدعي عذرًا تقبله المحكمة، أو يصدر من المدعى عليه إقرار بالحق.
وأضافت أن تُنظر الدعاوى العمالية على وجه الاستعجال.
وهذه المدة هي الأهم عمليًا في هذا الملف كله، لأن تجاوزها دون عذر مقبول يعني عدم قبول الدعوى أصلًا مهما كان الحق ثابتًا.
0 تعليقات